تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
هي أنّه تعلّقت مشيئته سبحانه على نزول الوحي نجوماً - أيفترة بعد فترة - حسب المقتضيات والأسباب الموجبة لنزوله أوّلًا ، وتثبيت فؤاد النبي بذلك ثانياً ، قال سبحانه مشيراً إلى مشيئته الحكيمة : « وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا » ( الأسراء / 106 ) . وقال سبحانه مشيراً إلى أنّ من بواعث نزول الوحي تدريجيّاً كونه سبباً لتثبيت فؤاده : « وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيهِ القُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا » ( الفرقان / 32 ) فعلى ضوء ذلك لم يكن هناك إلّا مسألة طبيعية على صعيد الوحي وهو نزوله تدريجيّاً لادفعة واحدة ، غير أنّ المشركين الجاهلين بمشيئته سبحانه وأسرار نزول الوحي تدريجيّاً ، كانوا يترقّبون نزول الوحي عليه دوماً وفي كل يوم وساعة ، أو نزول مجموع الشريعة دفعة واحدة كما نزلت التوراة على موسى . قال سبحانه : « وَكَتَبْنَا لَهُ فِى الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَىْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِاحْسَنِهَا سَأُورِيكُمْ دَارَ الفَاسِقِينَ » ( الأعراف / 145 ) . فلمّا شاهدوا خلاف ما كانوا يترقّبونه من مدّعي النبوّة انصرفوا إلى اتّهام النبي بأنّه ودّعه ربّه الذي ينزّل عليه الوحي أو الشيطان الذي يلهمه على حدّ تعبيرهم . فحصيلة البحث : إنّه لم يكن هناك انقطاع ولافتور ولاسبب من الأسباب المذكورة في الروايات بل كان مجرّد توهّم توهّموه . ثُمّ إنّ المعروف بين المفسّرين أنّ سورة الضحى حسب الترتيب النزولي ، السورة الحادية عشرة ، وكانت الأولى هي العلق ، فالقلم ، فالمزّمّل ، فالمدّثّر ، فلهب ، فالتكوير ، فالأعلى ، فالإنشراح ، فالعصر ، فالفجر ، فالضحى « 1 » . والظاهر ممّن ينقل مسألة انقطاع الوحي وفتوره أنّها نزلت في بدء الوحي بعد انقطاعه أينزل بعد العلق أو بعد المدثّر مع أنّها نزلت متأخّرة ، وكان الوحي ينزل على النبي تترى حسب مقتضيات الظروف والمناسبات والوقائع والأحداث .
هامش
( 1 ) . تاريخ القرآن للزنجاني ص 36 .
مفاهيم القرآن — صفحة 121 | الشيخ جعفر السبحاني