نعم ذكر اليعقوبي أنّ سورة « الضحى » هي السورة الثالثة ، ولعلّه متفرّد في ذلك القول « 1 » .
مراحل الدعوة الثلاث
نزل الأمين جبرئيل مبشّراً النبي الأكرم بالنبوّة والرسالة ، وألقى على عاتقه مقاليد مهامّها هداية الامّة ، التي يصوّرها قوله سبحانه : « إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا » ( المزّمّل / 5 ) .
وقوله سبحانه : « يَا أَيُّهَا المدَّثِّرُ * قُمْ فَانْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ » ( المدّثّر / 1 - 3 ) وأيّ مسؤولية أثقل من مسؤولية هداية الامّة الغارقة في ظلمات الجهل وأوحال عبادة الأصنام والأوثان ، المنغمسة في الدنيا ، المعرضة عن الآخرة ، فقام الرسول مؤدّياً رسالته مستضيئاً بهدى الوحي قدقطعت رسالته مراحل ثلاث حتّى تكلّلت بالنجاح وبلغت الغاية المنشودة ، وإليك تبيين هذه المراحل التي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متفرّقة .
المرحلة الأولى : السرّية في الدعوة
إتّخذ الرسول الدعوة السرّية خطوة أولى خطاها في سبيل تحقيق إنجاح الدعوة الإلهيّة ، ولم يكن الغرض من التركيز على السرّيّة في الدعوة الخوف على نفسه وصيانتها من كيد الأعداء ، بل هذه هي الخطّة الرائجة بين الدعاة المخلصين ، فلايجهرون بالدعوة ، ولايعلنونها بادئ بدء ، بل يبدأون بعرض الدعوة سرّاً على الأفراد الذين يطمئنّون لهم - ولأجل ذلك - بدأ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالدعوة السرّية إلى الاسلام فدخل تحتها عدّة من الشباب ، فتعلّموا الفرائض والسنن سرّاً وكانوا يذهبون إلى شعاب مكّة فيقيمون الفرائض فيها .
هامش
( 1 ) . تاريخ اليعقوبي ج 2 ، ص 33 .