تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وهذه الثلّة القليلة الّتي تشرّفت باعتناق الإسلام ، هم الذين يعبّر عنهم القرآن الكريم بقوله : « والسّابِقُونَ السّابِقُونَ اوْلئِكَ المُقَرّبُونَ » ( الواقعة / 10 و 11 ) فكان النبي الأ كرم يعرض دعوته على من يتفرّس فيه علائم قبول الإسلام ولذلك لمّا هبط من غار حراء عرضه على زوجته خديجة وابن عمّه علي ، وقد تمكّن الإسلام بذلك في قلوب عدّة سجّلت أسماؤهم في التاريخ « 1 » مثل زيد بن حارثة وعثمان بن مظعون وقدامة بن مظعون وغيرهم . يقول ابن هشام في تفسير قوله : « وَامّابِنعِمَةِ رَبّكَ فَحَدّث » أيبما جاءك من اللَّه من نعمته وكرامته ، من النبوّة فحدّث أي اذكرها ، فادع إليها ، فجعل رسول اللَّه يذكر ما أنعم اللَّه به عليه وعلى العباد به من النبوّة سرّاً إلى من يطمئنّ إليه من أهله « 2 » . وليس في الذكر الحكيم آية تكشف عن أحداث هذه المرحلة غير ما ذكرنا من الآيتين ، فمن أراد التفصيل فيجب عليه أن يرجع إلى كتب السيرة النبويّة ، ولنكتف ببعض ما جاء في المقام . 1 - روى ابن هشام عن ابن إسحاق أنّه ذكر بعض أهل العلم : إنّ رسول اللَّه كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكّة وخرج معه علي بن أبي طالب مستخفياً من أبيه ومن جميع أعمامه وسائر قومه فإذا أمسيا رجعا ومكثا كذلك ما شاء اللَّه أن يمكثا . . . . ثم أسلم زيد بن حارثة وكان أوّل ذكرٍ أسلم وصلّى بعد علي بن أبي طالب « 3 » . 2 - روى الطبري عن جابر قال : بعث النبي يوم الاثنين وصلّى علي يوم الثلاثاء ، وروي عن زيد بن أرقم قال : أوّل من أسلم مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب ، ويقول علي : أنا عبد اللَّه وأخو رسوله أنا الصّدّيق الأكبر
هامش
( 1 ) . السيرة النبوية ج 1 ص 247 - 262 . ( 2 ) . السيرة النبويّة ج 1 ص 243 . ( 3 ) . السيرة النبويّة ج 1 ص 246 .