لا يركن إليهم كقتادة والضحّاك فإنّهما كانا يأخذان تفسير القرآن عن أهل الكتاب « 1 » . وجلّها بل كلّها مرسلة غير مسندة إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
2 - إنّها اختلفت في القائل الذي شمت برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : « ودّعك ربّك » فربّما يسند إلى امرأة من أهله أو قومه وأخرى إلى المشركين ، وثالثة إلى طائفة من الناس ، ورابعة إلى زوجته خديجة .
إنّ نسبة هذا القول إلى زوجته الطاهرة التي آمنت به يوم بعثته ، وقد عرفت فضائله وملكاته النفسيّة عن كثب ، بعيداً جداً .
3 - إنّها اختلفت في مدة الفترة . قال ابن جريج : احتبس عنه الوحي اثنى عشر يوماً ، وقال ابن عباس : خمسة عشر يوماً ، وقيل : خمسة وعشرين يوماً ، وقال مقاتل : أربعين يوماً « 2 » ، وفي فتح الباري : انّه كان ثلاث سنين « 3 » كما في السيرة الحلبية وفيها أيضاً : إنّها كانت سنتين ونصفاً ، وعلى قولٍ : سنتين ، إلى غير ذلك من الأقوال المختلفة التي تحكي عن اضطراب في الرواية والنقل .
4 - اختلفت الرواية في سبب الفترة وانقطاع الوحي . فتارة زعموا أنّ سببها هو أنّ اليهود سألوا رسول اللَّه عن مسائل ثلاث : عن أصحاب الكهف وعن الروح وعن قصّة ذي القرنين ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : سأخبركم غداً ولم يستثنِ ، فاحتبس عنه الوحي ، فقال المشركون ما قالوا ، فنزلت « 4 » .
وأخرى قالوا : إنّ عثمان أهدى إليه عنقود عنب ، وقيل : عذق تمر ، فجاء سائل فأعطاه ، ثمّ اشتراه عثمان بدرهم ، فقدّمه إليه صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) . لاحظ آلاء الرحمن في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 46 ، يقول : إنّ الضحّاك بن مزاحم فقد ضعّفه يحيى بن سعيد ، وكان يروي عن ابن عباس ، وأنكر ملاقاته له حتى قيل : إنّهما رآه قط ، وأمّا قتادة فقد ذكروا : إنّه مدلّس .
( 2 ) . تفسير القرطبي ج 20 ص 92 .
( 3 ) . السيرة الحلبية ج 1 ص 262 .
( 4 ) . روح المعاني ج 10 ص 157 ، نقله عن جمع من المفسرين .