كل جهة إلّا الصورة المتخيّلة ، لطغيانها على مخيّلتهم وشعورهم ، أعاذنا اللَّه من إكالة الشنائع بمقام النبوّة ، بنحو لا يليق بساحة العاديين من الناس فضلًا عن النبي الأكرم خاتم النبّيين .
7 - انظر إلى امتحان خديجة لبرهان النبوّة فإنّ ظاهرها أنّها كانت شاكّة في نبوّة زوجها ، ولكنّها استحصلت اليقين على الوجه الذي سمعته في كلام ابن هشام والطبري ، ولكن أيصلة بين رفع الخمار وإلقائه وعدم رؤية جبرئيل ، وهل لرفع الخمار وتعرية شعر الرأس تأثير في غياب أمين الوحي عن البيت ؟
نرى أنّه سبحانه ينقل في غير سورة من سور القرآن الكريم مكالمة الملائكة زوجة الخليل وتبشيرها بالولد . فهل يمكن لنا أن نقول بعد ذلك : إنّ زوجة الخليل لو كانت مكشوفة الرأس لامتنعت الملائكة من دخول بيت الخليل عليه السلام « 1 » .
8 - إنّ ورقة بن نوفل على حدّ تصريح نصّ الرواية كان بادي بدئه نصرانيّاً بعد ما كان مشركاً ، فمقتضى الحال أن يشبّه الرسول الأعظم بالمسيح الذي كان يعتقد بنبوّته ، لابالكليم . أوليس هذا يعرب عن لعب يد الأحبار في الخفاء في اصطناع هذه الأحاديث ودورهم في تشويش صفاء رسالة الرسول الأعظم بأمثال هذه الأساطير والمهاترات والخرافات ؟
9 - نحن على ثقة ويقين بأنّ النبوّة منصب إلهي لايتحمّله إلّا الأمثل والأكمل فالأكمل من الناس ، ولا يقوم بأعباءمهامّها إلّا من امتلك قدرة روحيّة خاصّة تبعث في نفسه الإذعان والتسليم ، والانقياد حينما يتمثّل له رسول ربّه وأمين وحيه ، فلاتأخذه المسكنة ولايستولي عليه الخوف عند سماع كلامه ووحيه ، وقددرسنا وضع الكليم عندما فوجئ بالوحي فما حاق به الروع ولاأحاط به الخوف ، ولاهمّ بإلقاء نفسه . . . إلى غير ذلك ممّا ورد في هذه الروايات ، وبما أنّ القرآن هو المرجع الفصل في تمييز الصحيح من الزائف في جملة هذه الروايات ، يحتّم علينا إعراض
هامش
( 1 ) . لاحظ هود / 71 - 73 ، الذاريات / 29 .