الصفح عنها ، وضربها عرض الجدار ، مضافاً إلى ما فيها من التناقض والاختلاف في حكاية القصّة كما هو معلوم لمن تدبّر فيها وتأمّل نصّها .
فرية انقطاع الوحي وفتوره
وقفت على ما في الروايات السابقة من الوضع والدسّ بهدف تشويه صفاء صورة رسالة النبي الأكرم فهلمّ معي نتناول فريّة أخرى حيكت على المنوال السابق ، وللغاية نفسها ، وهي مسألة انقطاع الوحي بعد نزول آيات من سورة العلق ، أو سورة المدّثّر ، أو سورة الحمد على إختلاف في أوّل سورة نزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقدحازت هذه الفريّة على نصيب من الاهتمام والتقدير في كتب السيرة والتفسير حتى إنّ الدكتور محمد حسين هيكل ، أرسلها إرسال المسلّمات في كتابه بقوله : « انتظر هداية الوحي إيّاه في أمره ، وإنارة سبيله ، فإذا الوحي يفتر ، وإذا جبرئيل لا ينزل عليه ، . . . إلى أن قال : وقد روي أنّ خديجة قالت له : ما أرى ربّك إلّا قدقلاك ، وتولّاه الخوف والوجل ، فهما يبعثانه من جديد ، يطوي الجبال وينقطع في حراء يرتفع بكل نفسه ابتغاء وجه ربّه ، يسأله : لم قلاه بعد أن اصطفاه ، ولمتكن خديجة بأقلّ منه إشفاقاً ووجلًا ويتمنّى الموت صادقاً لولا أنّه كان يشعر بما امر به ، فيرجع إلى نفسه ، ثمّ إلى ربّه ، ولقد قيل : إنّه فكّر في أن يلقي بنفسه من أعلى حراء أو أبي قبيس وأيّ خير في الحياة ، وهذا أكبر عمله فيها يدوي وينقضي ، وأنّه لذلك تساور هذه المخاوف ، إذ جاءه الوحي بعد طول فتوره إذ نزل عليه بقوله تعالى :
« وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَاوَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلْاخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الاوْلَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى الَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَاغْنَى * فَامَّا اليَتِيمَ فَلَاتَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَاتَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ » ( سورة الضحى ) « 1 » .
هذا ما يذكره رجل مثقّف في القرن العشرين في حقّ النبي الأكرم ، فما ظنّك
هامش
( 1 ) . حياة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ص 138 .