بغيره ممّن سبقه من الذين يتعبّدون بالروايات ولايحيدون عن شاذّها وسقيمها قيد أنملة وقدر شعرة ، وأصل هذه الفريّة يرجع إلى كتب السيرة والتفسير ، وإليك ما يذكره واحد من أولئك من أمثال الطبري حيث يصرّح في تفسيره بما نصّه :
1 - عن ابن زيد : إنّ هذه السورة نزلت على رسول اللَّه تكذيباً من اللَّه قريشاً في قيلهم لرسول اللَّه لمّا أبطأ عليه الوحي : « قد ودّع محمداً ربّه وقلاه » .
2 - عن ابن عبداللَّه : لمّا أبطأ جبرئيل على رسول اللَّه ، فقالت امرأة من أهله أو من قومه : ودّع الشيطان محمداً ، فأنزل اللَّه عليه : « والضحى . . . - إلى قوله - ماودّعك ربّك وما قلى » .
3 - عن جندب البجلي : أبطأ جبرئيل على النبي حتّى قال المشركون ودّع محمداً ربّه ، فأنزل اللَّه : « والضحى . . . » ، وعنه قالت امرأة لرسول اللَّه : ما أرى صاحبك إلّا قد أبطأ عنك ، فنزلت هذه الآية .
وفي رواية أخرى عنه : ما أرى شيطانك إلّا قدتركك .
4 - عن عبداللَّه بن شدّاد : إنّ خديجة قالت للنبي : ما أرى ربّك إلّا قدقَلاك ، فأنزل اللَّه « والضحى » .
5 - وعن قتادة : إنّ جبرئيل أبطأ عليه بالوحي ، فقال ناس من الناس : ما نرى صاحبك إلّا قدقلاك فودّعك ، فأنزل اللَّه : « مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى » .
6 - عن ضحّاك : مكث جبرئيل عن محمّد ، فقال المشركون : قد ودّعه ربّه .
7 - عن ابن عروة ، عن أبيه قال : أبطأ جبرئيل على النبي ، فجزع جزعاً شديداً ، وقالت خديجة : أرى ربّك قدقلاك ، ممّا نرى من جزعك ، قالت : فنزلت « والضحى » « 1 » .
يلاحظ على هذه الروايات وعلى فريّة فترة انقطاع الوحي عدّة أمور :
1 - إنّ هذه الروايات التي ملأت التفاسير وكتب السير ، رويت عن أناس
هامش
( 1 ) . تفسير الطبري ج 30 ص 148 .