على غيرك وتجعله نائباً عنك ، والوكيل فعيل بمعنى مفعول .
قال تعالى وكفى باللَّه وكيلا أياكتف به أن يتولّى أمرك ويتوكّل لك .
ثُمَّ إنّ كونه سبحانه وكيلًا ليس بمعنى كونه نائباً عن العباد في الأفعال ولا بمعنى الاعتماد عليه ، بل هو معنى أقوى وأشدّ من ذلك وهو إيكال الأمر إليه لكونه سبحانه وحده كافياً في إنجاز الأمر .
قال سبحانه ناقلًا عن لسان الأولياء : « وَقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ » ( آلعمران / 173 ) .
ثُمَّ إنّه ربّما يستعمل ببعض المناسبات في معنى الحفيظ .
قال سبحانه : « اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما انْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ » ( الشورى / 6 ) ، كما أنّه ربّما يستعمل في المسيطر .
قال سبحانه : « ومَنْ ضَلَّ فَانَّما يَضِلُّ عَلَيْها وما انْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ » ( الزمر / 41 ) .
قال العلّامة الطباطبائي في تفسير قوله : « وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا » ( الاسراء / 65 ) .
أي قائماً على نفوسهم وأعمالهم ، حافظاً لمنافعهم ، ومتولّيا لُامورهم ، فإنّ الوكيل هو الكافل لُامور الغير ، القائم مقامه في تدبيرها وإدارة رحاها « 1 » .
ثُمَّ إنّ وكالة إنسان لإنسان تقوم بأمرين :
الأوّل : انصراف الموكّل عن المباشرة إمّا لعجزه وإمّا لصارف آخر .
الثاني : كون الموكول إليه موصوفاً بكمال العلم والقدرة والبراعة والنزاهة عن الخيانة .
هامش
( 1 ) . الميزان : ج 13 ، ص 156 .