تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وأمّا ايكال الإنسان الأمور إلى اللَّه سبحانه فهو مبني على اعترافه بالعجز بالقيام أوّلًا وكونه عالماً وقادراً ورحيماً ثانياً وهذه الصفات وهذا النحو غير حاصل إلّا للَّه سبحانه الحي ، فلاجرم أن يكون وكيلًا بمعنى أنّ العباد العارفين يفوّضون أمورهم إليه . قال سبحانه : « وَتَوَكَّلْ عَلى الحَىِّ الَّذِى لايَمُوتُ » ( الفرقان / 58 ) . وقال سبحانه : « وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهوَ حَسْبُهُ » ( الطلاق / 3 ) . ثُمَّ إنّ إيكال الأمر إليه ليس بمعنى عدم القيام بفعل ، بل معناه أنّه يجب على العبد بذل ما في مقدرته من الأفعال والأعمال ثُمَّ إيكال الأمر إليه حتى تصل إلى النتيجة ، ولأجل ذلك ورد الأمر بالتوكّل في الحروب والمغازي التي يجب للإنسان بذل ما يملك من النفس والنفيس فيها . قال سبحانه : « وَاذْ غَدَوْتَ مِنْ اهْلِكَ تُبَوِّىءُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * اذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ انْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ المُؤْمِنُونَ » ( آلعمران / 121 و 122 ) .

المائة والثالث والثلاثون : « الولي »

قد ورد هذا اللفظ في الذكر الحكيم مضافاً وغير مضاف 44 مرّة ووقع وصفاً له سبحانه 35 مرّة منطوقاً ومفهوماً . قال سبحانه : « وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيّاً وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً » ( النساء / 45 ) . هذا على وجه المنطوق . وأمّا على وجه المفهوم فقدقال سبحانه : « ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِىٍّ وَلَاشَفِيعٍ » ( السجدة / 4 ) . وقدمضى معنى « الولي » عند البحث عن اسم « المولى » فلاحظ .
مفاهيم القرآن — صفحة 496 | الشيخ جعفر السبحاني