المائة والرابع والثلاثون : « الوهّاب »
قد ورد لفظ « الوهّاب » في الذكر الحكيم 3 مرّات .
قال سبحانه : « وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً انَّكَ انْتَ الوَهَّابُ » ( آلعمران / 8 ) .
وقال سبحانه : « أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ العزِيزِ الوَهَّابِ » ( ص / 9 ) .
وقال سبحانه : « وَهَبْ لِى مُلْكاً لايَنْبَغِى لِاحَدٍ مِنْ بَعْدِى انَّكَ انْتَ الوَهَّابُ » ( ص / 35 ) .
قال الراغب : واللفظ من الهبة وهي أن تجعل ملكك لغيرك بغير عوض .
قال تعالى : « وَوَهَبْنا لَهُ اسْحاقَ » ( الأنعام / 84 ) و ( الأنبياء / 72 ) ، « الحَمْدُ للَّهِ الَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى الكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ » ( إبراهيم / 39 ) ويوصف اللَّه بالواهب والوهّاب بمعنى أنّه يعطي كلًّا على استحقاقه .
إنّ الهبة لها ركنان : الأوّل التمليك ، والآخر كونه بغير عوض وهو فعل للَّه سبحانه على الحقيقة لأنّه مالك الملك والملكوت بإيجاده ، وأمّا غيره فإنّما يملك بتمليك منه وملكيته في طول ملكيته سبحانه . هذا حال الركن الأوّل .
وأمّا الركن الثاني فكل ما يتّفق أن يهب الإنسان ولا يطلب عوضاً وعلى الأقل المدح في العاجل والثواب في الآجل ، أو لإرضاء العواطف الإنسانية .
نعم هو صادق في حقّه سبحانه الغني عن كلّ شيء .
قال سبحانه : « قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّى لَوْلا دُعاؤُكُمْ فَقَد كَذَّبْتُمْ فَسَوفَ يَكُونُ لِزاماً » ( الفرقان / 77 ) .
وأمّا حظ العبد من هذا الاسم فهو أن لا يعتمد على الدنيا وما فيها ، ويهب ما يملك على النحو الذي أمر به الذكر الحكيم وقال سبحانه : « الَّذِينَ إذا انْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قِواماً » ( الفرقان / 67 ) .