تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ولمّا كان أصحاب السلطة عبر القرون غالبا غير ملتزمين بالعدل والإنصاف ، قال سبحانه حاكياً عن ملكة سبأ : « إِنَّ الْمُلُوكَ اذَا دَخَلُوا قَرْيَةً افْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ اهْلِها اذِلَّةًّ وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ » ( النمل / 34 ) . وأمّا المالك فهو صيغة الفاعل فهو من بيده « الملك » - بالضمأو الملك - بالكسر فاللَّه سبحانه مالك المُلك - بضم الميم - كما أنّه مالك الملك - بالكسر - ومالكيّته للأشياء لا ينافي ملكية الناس لها لاختلاف الرابطتين جوهراً وحقيقة ، فاللَّه سبحانه مالك للسماء والأرض وما فيهما مالكية تكوينية بإيجادها وابداعها لكن مالكية الإنسان لما يحوزه أو يكسبه مالكية اعتبارية اعتبرت مضاهية للرابطة الموجودة بين الإنسان وأعضائه . وأمّا المليك فهي صيغة مبالغة من المَلِك - بكسر اللام - . قال تعالى : « فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مَقْتَدِرٍ » ( القمر / 55 ) . وأمّا « الملكوت » فهو المُلك - بضم الميم - أضيف إليه الواو والتاء للمبالغة كالطاغوت والجبروت بالنسبة إلى الطغيان والجبر ، والمتدبّر في الآيات الواردة حول هذا اللفظ يقف على أنّ المراد هو وجود الأشياء من حيث انتسابها إلى اللَّه سبحانه وقيامها به وهذا أمر لا يقبل الشركة ويختصّ به سبحانه وحده . قال سبحانه : « وَكَذلِكَ نُرِى ابْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمواتِ والأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ » ( الأنعام / 75 ) . وقال سبحانه : « اوَلَمْ يَنْظُرُوا فِى مَلَكُوتِ السَّمواتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَىْءٍ » ( الأعراف / 185 ) . والمراد منه حسب ما يعطيه التدبّر في الآيات الواردة في قصّة الخليل هو مشاهدة العالم من جهة استنادها إلى اللَّه سبحانه استناداً لا يقبل الشركة ، ولأجل ذلك افترض الخليل لأجل الإحتجاج على الخصم ، أرباباً نسب إليهم في الظاهر تدبير العالم من كوكب زاهر وقمر بازغ وشمس مضيئة لأجل إفحام المخاطب ، ثم عدل