تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وربّما نسب إلى الحكماء القول بأنّه سبحانه لا يقدر على أكثر من الواحد وحكموا بأنّه لا يصدر عنه إلّا شيء واحد « 1 » . هذه صورة تاريخيّة عن نشأة هذا الرأي أيتحديد قدرة اللَّه ، ويبدو أنّ أكثر هؤلاء إمّا تأثروا ببعض المناهج الفلسفيّة المترجمة ، كما أن بعضهم لم يدرك حقيقة القول بسعة قدرته ، وإذا شرحنا حقيقة المقال تقف على سقوط الآراء الثلاثة الأخيرة المنسوبة إلى السيمري والبلخي والجبائيين .

تحليل القول بعموم القدرة الإلهية

إنّ المقصود من عموم قدرته سبحانه هو سعتها لكل شيء ممكن ، بمعنى أنّه تعالى يقدر على خلق كل ما يكون ممكناً بذاته غير ممتنع كذلك ، وهذا الوصف العنواني رهن أمور : أوّلًا : أن لا يكون الشيء ممتنعاً بالذات مثل أن يكون من قبيل جعل الشيء الواحد متحرّكاً وساكناً في آن واحد وهو أمر ممتنع . فإنّه لاشك في أنّ هذا الامتناع مانع من شمول القدرة لهذا المورد ونظائره . ثانياً : أن لا يكون هناك مانع من نفوذ قدرته ، وشمولها وهذا لا يكون إلّا بوجود قدرة مضاهيّة ، معارضة ، مانعة ، من نفوذها . ثالثاً : أن لا تكون قدرة القادر محدودة ، مضيّقة في ذاتها . وهذه الشرائط كلّها موجودة في حقّ الواجب . أمّا الأول : فلأنّ المقصود من عموميّة قدرته تعالى هو شمولها لكل أمر ممكن ، دون الممتنع بالذات ، فلاتتعلّق القدرة الإلهية بالممتنع ذاتياً ، وهو بالتالي
هامش
( 1 ) . النسبة في غير محلّها ، وسيوافيك مرامهم .