تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
يقف على ما في هذا النظام من السنن والقوانين التي تحيّر العقول . ويكفي في ذلك إذا لاحظنا النظام السائد على الكون بدءاً من السماء وما فيها من نجوم وكواكب وما فيها من منظومات ومجرّات ومروراً بالأرض ، وما فيها من عوالم كعالم الحيوان وعالم البحار وعالم النبات وعالم الحشرات ، وما فيها من بدائع الصنع ورائع الخلق . - فإذا لاحظنا تتمثّل قدرته تعالى أمام أعيننا قدرة لا يمكن تحديدها ، وعلى ذلك فكما أنّ وجود كل ممكن يدلّ على وجود صانع له فكذا صفات المصنوع كاشفة عن صفات الصانع ، فالملحمة الشعرية كما تحكي عن وجود الشاعر ، تعرب عن مدى مقدرته الخياليّة وذوقه الخلّاق ، حيث استطاع بذوقه المتفوّق على التحليق في آفاق الخيال ، وسبك المعاني في قوالب الألفاظ الجميلة . فكتاب « القانون » لابن سينا في الطب و « الشفاء » له في الفلسفة ، و « الملحمة البطولية » للفردوسي تعكس قدرة المؤلّفين وإحاطتهم على الطبّ والفلسفة وخلق المفاهيم والمعاني في عالم الخيال . يقول الإمام أمير المؤمنين في بعض خطبه : « وأرانا من ملكوت قدرته وعجائب ما نطقت به آثار حكمته . . . » « 1 » .

الثالث : معطي الكمال لا يكون فاقداً له

ومن دلائل قدرته أن خلق الإنسان وخلق غيره من الأشياء وأعطى لكلّ موجود حرّ مختار قدرة يقتدر بها على ايجاد البدائع والغرائب من الأشياء ، ومعطي هذا الكمال ومفيضه لا يكون فاقداً له ، والذي أظن إنّ المقام غني عن إقامة البرهان ، إنّما الكلام في فروع هذا الوصف التي مهمها عبارة عن سعة قدرته لكل شيء .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 87 المعروف بخطبة الأشباح .
مفاهيم القرآن — صفحة 383 | الشيخ جعفر السبحاني