تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

حول الأقوال السابقة

بعد أن عرفت أدلّة القائلين « 1 » بعموميّة القدرة الإلهيّة . حان الأوان لتقييم ما قاله بعض أئمّة المعتزلة وأقاموه لتحديد قدرته فنقول : لقدعرفت في مفتتح البحث أنّ الذي جرّ النافين لعموميّة القدرة إلى مثل هذا الموقف الذي يضادّ الفطرة مضافاً إلى مضادّته للبراهين العقليّة القاطعة ، وما دلّ عليه الكتاب والسنّة من النصوص الصريحة هو الشبهات التي ألقاها البعض في هذا المجال .

1 - عدم قدرته على فعل القبيح

فلقد استدلّ « النظام » لعدم عموميّة قدرته تعالى بأنّه لا يقدر على القبيح وإلّا لصدر عنه فيكون فاعلًا جاهلًا أو محتاجاً وهو محال فلا يكون قادراً على القبيح . ونظنّ انّ « النظام » خلط موضع البحث بشيء آخر فإنّ البحث إنّما هو في عموم القدرة والاقتدار وانّه سبحانه قادر على كل شيء قبيحاً كان أو غيره ، أيأنّ القبيح وغيره عنه قدرته سواء أيكما أنّه سبحانه قادر على ارسال المطيع إلى الجنّة قادر على إدخاله في النار ، وليس هنا ما يعجزه عن ذلك . إلّا أنّه لمّا كان هذا العمل قبيحاً مخالفاً لعدله وقسطه لا يفعله سبحانه ، ولايرتكبه لأنّ الدافع إلى ارتكاب القبيح إمّا الجهل بالقبح ، أو الحاجة إلى العمل القبيح ، وكلاهما منفيّان عن ساحته المقدّسة ، فلايصدر منه الفعل اختياراً لأنّ هذه الموجبات والدواعي منتفية لديه سبحانه لا أنّه غير قادر عليه أو عاجز عن فعله . فكم فرق بين عدم القيام بشيء لعدم توفّر الداعي إليه ، وبين عدم القدرة عليها أصلا .
هامش
( 1 ) . وهم كل علماء الإمامية .
مفاهيم القرآن — صفحة 389 | الشيخ جعفر السبحاني