مراتب علمه سبحانه
قد تبيّن ممّا ذكرنا انّ علمه سبحانه بالأشياء ذا مراتب هي :
الأُولى : علمه سبحانه بالأشياء بنفس علمه بالذات ، وما عرفت من أنّ العلم بالذات علم بالحيثيّة الّتي تصدر بها المعاليل منه سبحانه ، والعلم بنفس الحيثيّة علم بنفس الأشياء .
وقد عرفت انّ هناك بياناً آخر لعلم اللَّه سبحانه بالأشياء في مرتبة الذات قبل الإيجاد والخلق ، ويرجع أصلها إلى القاعدة الفلسفيّة : « بسيط الحقيقة كل الأشياء » والّذي معناه أنّه جامع كل كمال وجمال ولا يشذّ عن حيطته شيء .
الثانية : إنّ الأشياء بنفسها فعله وعلمه وانّه لا مانع من أن يكون فعل الفاعل نفس علمه ، كما أنّ الصور المرتسمة في الذهن فعل الذهن وعلمه ، وانّ القائم بوجوده الخارجي مرتبة من مراتب فعله .
هذا كلّه حسب البراهين الفلسفيّة الكلامية غير أنّ الذكر الحكيم دلّ على أنّ لعلمه سبحانه مظاهر خاصّة ، عبّر عنه :
تارة باللوح المحفوظ .
وثانية بالكتاب المسطور .
وثالثة بالكتاب المبين .
ورابعة بالكتاب المكنون .
وخامسة بالكتاب الحفيظ .
وسادسة بالكتاب المؤجّل .
وسابعة بالكتاب المطلق .
وثامنة بالإمام المبين .