تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وعن لوح المحو والاثبات ، يقول سبحانه : « يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » ( الرعد / 39 ) . ثم إنّ المفسّرين ومثلهم الحكماء اختلفوا في حقيقة هذه الكتب وخصوصيّاتها ، فذهب الحكماء إلى أنّها موجودات مجرّدة كالعقول والنفوس المستتر فيها كل صغيرة وكبيرة . وذهب آخرون إلى أنّها ألواح ماديّة سطّرت فيها الأشياء بكيفيّاتها وأسبابها الموجبة لها وأوقاتها المضروبة لها . وقد استشكل عليه بأنّ ذلك يقتضي عدم تناهي الأبعاد ، وقدقامت البراهين العقليّة والنقليّة على خلاف ذلك ، فلابدّ من تخصيص ذلك بموجودات بعض النشآت . فأجاب آخرون إلى أنّ الأشياء سطرّت فيها على نحو الرمز لابالتفصيل . غير أنّ كل هذه المذاهب والأقوال ممّا لايصحّ الركون إليه فالمسألة من المعارف العليا التي يجب الايمان بها ولا يمكن التعرّف عليها .

القضاء من مراتب علمه

ثم إنّه ربّما يعد من مراتب علمه سبحانه « القضاء » . والقضاء عندهم عبارة عن الوجود الإجمالي لجميع الأشياء ، كما أنّ القدر عبارة عن الوجود التفصيلي لها .