وعن لوح المحو والاثبات ، يقول سبحانه : « يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » ( الرعد / 39 ) .
ثم إنّ المفسّرين ومثلهم الحكماء اختلفوا في حقيقة هذه الكتب وخصوصيّاتها ، فذهب الحكماء إلى أنّها موجودات مجرّدة كالعقول والنفوس المستتر فيها كل صغيرة وكبيرة .
وذهب آخرون إلى أنّها ألواح ماديّة سطّرت فيها الأشياء بكيفيّاتها وأسبابها الموجبة لها وأوقاتها المضروبة لها .
وقد استشكل عليه بأنّ ذلك يقتضي عدم تناهي الأبعاد ، وقدقامت البراهين العقليّة والنقليّة على خلاف ذلك ، فلابدّ من تخصيص ذلك بموجودات بعض النشآت .
فأجاب آخرون إلى أنّ الأشياء سطرّت فيها على نحو الرمز لابالتفصيل .
غير أنّ كل هذه المذاهب والأقوال ممّا لايصحّ الركون إليه فالمسألة من المعارف العليا التي يجب الايمان بها ولا يمكن التعرّف عليها .
القضاء من مراتب علمه
ثم إنّه ربّما يعد من مراتب علمه سبحانه « القضاء » .
والقضاء عندهم عبارة عن الوجود الإجمالي لجميع الأشياء ، كما أنّ القدر عبارة عن الوجود التفصيلي لها .