تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الرضا باليسير ، يقولون : فرس « شكور » إذا كفاه لسمنه العلف القليل . وقال الراغب : الشكر تصوّر النعمة واظاهرها ، قيل وهو مقلوب الكشر أيالكشف ويضادّه الكفر وهو نسيان النعمة وسترها ، ودابّة شكور : مظهرة بسمنها اسداء صاحبها إليها ، فالشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم ، وإذا وصف اللَّه بالشكر فإنّما يعنيبه انعامه على عباده وجزاءه بما أقاموه من العبادة ، يقال ناقة شكرة : ممتلئة الضرع من اللبن . أقول : إذا كان الشكر بمعنى عرفان الاحسان فما معنى توصيفه بأنّه « شاكر » أو « شكور » وهو المحسن إلى عباده المنعم عليهم ؟ وبعبارة أخرى : إذا كان الشكر هو الثناء على المحسن فما معنى ثناؤه سبحانه على المحسن ولامحسن سواه ؟ وبعبارة أخرى : إذا كان الشكر هو مقابلة من أحسن اليه بالاحسان ، فكيف يصدق هذا في حقّه سبحانه فمن الذي يحسن اليه ؟ ولو أحسن اليه بشيء ، فهو ملكه لاملك المُحسِن ، ولأجل ذلك ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ تسميته بكونه شاكراً أو شكوراً من باب المجاز ، والمراد مجازاة الشاكر بالثواب فهو سبحانه يقبل شكر الشاكر بالجزاء عليه . قال الصدوق : إنّه سبحانه لمّا كان مجازياً للمطيعين على طاعتهم جعل مجازاتهم شكراً لهم على المجاز كما سمّيت مكافأة المنعم شكراً « 1 » . ويمكن أن يقال : إنّ الاستعمال من باب الحقيقة استلّها من قوله سبحانه : « انْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ » . فكما أنّ نسبة الاستقراض عليه بنوع من التوسع فهكذا توصيفه سبحانه بكونه شاكراً أو شكوراً به أيضاً .
هامش
( 1 ) . توحيد الصدوق : ص 216 .