قال العلّامة الطباطبائي : واللَّه سبحانه وإن كان محسناً قديم الإحسان ومنه كل الاحسان لا يد لأحد عنده ، حتى يستوجبه الشكر ، إلّا أنّه جلّ ثناؤه عدّ الأعمال الصالحة التي هي في الحقيقة احسانه إلى عباده ، احساناً من العبد إليه ، فجازاه بالشكر والاحسان وهو احسان على احسان .
قال تعالى : « هَلْ جَزاءُ الاحْسانِ الَّا الاحْسانُ » ( الرحمن / 60 ) .
وقال تعالى : « انَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً » ( الإنسان / 22 ) .
فاطلاق الشاكر عليه تعالى على حقيقة معنى الكلمة من غير مجاز « 1 » .
السبعون : الشكور
قدتبيّن معناه ممّا قدّمناه في تفسير اسم « الشاكر » .
الواحد والسبعون : « شديد العقاب »
وقد ورد ذلك الاسم المركّب في الذكر الحكيم 14 مرّة ووقع في الجميع وصفاً له سبحانه ، ويستعمل تارة مجرداً عن سائر الأسماء مثل قوله : « وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ » ( البقرة / 196 ) ، وأخرى مقترناً باسم القوي ، قال سبحانه :
« فَاخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ انَّ اللَّهَ قَوِىٌّ شَدِيدُ العِقابِ » ( الأنفال / 52 ) ولولا كونه قوياً لما قدر على العذاب الشديد . وثالثة مقترناً باسمي « غفور » و « رحيم » مثل قوله : « اعْلَمُوا انَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( المائدة / 98 ) . فله سبحانه تجلّيات كل في موضعه ، وفي دعاء الافتتاح :
وأشدّ المعاقبين في موضع النكال والنقمة .
هامش
( 1 ) . الميزان : ج 1 ، ص 392 ، وكونه على الحقيقة انّما هو بعد التنزيل كما في الاستقراض .