الرابع والسبعون : « الشهيد »
قد ورد لفظ « الشهيد » في الذكر الحكيم معرّفاً ومنكراً 35 مرّة ووقع وصفاً له سبحانه في 20 مورداً .
قال سبحانه : « لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ » ( آلعمران / 98 ) .
وقال سبحانه : « انَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ انَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ » ( الحج / 17 ) « 1 » .
وأمّا معناه فقد قال ابن فارس : إنّه أصل يدلّ على حضور وعلم واعلام من ذلك : الشهادة ، والمشهد محضر الناس .
وقال الراغب : الشهود والشهادة : الحضور مع المشاهدة أمّا بالبصر أو بالبصيرة وقد يقال للحضور مفرداً ، قال : « عالم الغيب والشهادة » ، ويقال للمحضر مشهد ، وللمرأة التي يحضرها زوجها مشهد ، وجمع مشهد مشاهد ومنه مشاهدالحج وهي مواطنه الشريفة التي يحضرها الملائكة والأبرار من الناس .
أقول : الظاهر إنّ الشهادة موضوعة للحضور وإفادتها العلم ، لأنّها تلازمه ويدلّ على ذلك قوله سبحانه : « لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ » ( الحجّ / 28 ) . و « وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما » ( النور / 2 ) . « وَالَّذِينَ لايَشْهَدُونَ الزُّورَ » ( الفرقان / 72 ) .
فمعنى كونه سبحانه « شهيدا » على كل شيء أنّه لا يخفى على اللَّه منه شيء كما صرّح وقال : « فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَ وَأَخْفَى » ( طه / 7 ) ومع ذلك لأنّه ليس بينه وبين
هامش
( 1 ) . لاحظ النساء / 33 و 79 و 166 ، المائدة / 113 و 117 ، الأنعام / 19 ، يونس / 29 و 46 ، الرعد / 43 ، الإسراء / 96 ، العنكبوت / 52 ، الأحزاب / 55 ، سبأ / 47 ، فصّلت / 53 ، الأحقاف / 8 ، الفتح / 28 ، المجادلة / 6 ، البروج / 9 .