تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
العيب ، ولاالصحّة إلّا عند المرض ، ولا العافية إلّا عند الإصابة بالحمّى ، ولا تدرك لذة الحلاوة إلّا عند تذوق المرارة . وبالجملة لولا المرض لما علمت قيمة الصحّة ، ولولا الشتاء لما عرفت قيمة الصيف ، وهكذا . ومن هنا نجد البنّائين والمهندسين إذا بنوا داراً تفنّنوا في بناء الجدران والسقوف ، فبنوها متموّجة متعرّجة لامسطّحة خالية من أية تعرجات وتموّجات ، لأنّ النفس الميّالة بطبعها إلى التنوّع لاترتاح إلّا برؤيتها للجدار المتنوّع الأشكال والسطوح . ولعلّ لهذا السبب كانت الوديان إلى جانب الجبال ، والأشواك إلى جانب الورود ، والثمار المرة إلى جانب الثمار الحلوة ، والماء الأجاج إلى جانب الماء العذب الفرات ، وعبور الأنهر والمياه عبر الجداول المتعرجة الملتوية في بطون السهول والأودية . إنّ المصائب وإن كانت مرّة غير مستساغة ، ولامأنوسة المذاق ، إلّا أنّها تبرز من جانب حلاوة الحياة وقيمة النعم ، وأهمّية المواهب . فجمال الحياة وقيمة الطبيعة ينشئان من هذا التنوّع والانتقال من حال إلى حال ، والتبدّل من وضع إلى آخر . الثانية : إنّ هناك من المحن ما ينسبها الإنسان الجاهل إلى خالق الكون والحال أنّ أكثرها من كسب نفسه ونتيحة منهجه . فإنّ الأنظمة الطاغوتية هي التي سبّبت تلك المحن وأوجدت تلك الكوارث ، ولو كانت هناك أنظمة قائمة على قيم إلهية لما تعرّض البشر لتلك المحن ولما أصابته أكثر تلك النوائب . فالتقسيم الظالم للثروات - مثلًا - هو الذي سبّب في تجمّع الثروة عند قلّة قليلة ، وانحسارها عن جماعات كثيرة ، وتمتّع الطائفة الأولى بكلّ وسائل الوقاية و
مفاهيم القرآن — صفحة 231 | الشيخ جعفر السبحاني