تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

3 - البلايا سبب للعودة إلى الحق :

إنّ للكون هدفاً ، كما أنّ لخلق الإنسان هدفاً كذلك ، وليس الهدف من خلق الإنسان إلّا أن يتكامل في جميع أبعاده ، وما بعث الأنبياء وانزال الكتب والشرائع إلّا لتحقيق هذا الهدف العظيم ، والغاية السامية . ولمّا كانت المعاصي والذنوب من أكبر الأسباب التي توجب بعد الإنسان عن الهدف الذي خلق الإنسان من أجله ، وتعرقل مسيرة تكامله ، لأنّ الذي يعيش طيلة حياته في الكذب والنفاق وغيرها من المعاصي لا يمكن أن يتوصّل إلى هدف الخلقة بل يبقى كالحيوان غائب الرشد سادر الفكر ، كان لابدّ من صدمة تعيده إلى رشده ، وتردّه إلى صوابه ، وكذلك تفعل البلايا والمصائب فإنّها بقطعها نظام الحياة وايقافها للإنسان العاصي على نتائج أعماله توجب رجوعه إلى الحقّ وعودته إلى العدالة ، أو تدفعه إلى أن يعيد النظر في سلوكه ومنهجه في الحياة على الأقل . إنّ القرآن الكريم يشير إلى هذه الحقيقة - بوضوح لاابهام فيه إذ يقول : « ظَهَرَ الفَسَادُ فِى البَّرِ وَالبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ ايْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِى عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ( الروم / 41 ) . ويقول سبحانه في آية أخرى : « وَلَوْ انَّ أَهْلَ القُرى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْارْضِ وَلكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » ( الأعراف / 96 )

نقطتان هامّتان :

ويجدر بنا في ختام هذا البحث أن نشير إلى نقطتين هامّتين : الأولى : إنّ بقاء الحياة على نمط واحد ووتيرة واحدة يوجب ملل النفس وكلل الروح وتعب العقل ، فلاتكون الحياة محبّبة لذيذة إلّا إذا تراوحت بين المرّ والحلو ، والجميل والقبيح ، والمحبوب والمكروه ، إذ لا يمكن معرفة السلامة إلّا عند