تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
كما ولأجل هذا يعلّل القرآن الكريم بعض النوازل والمصائب بأنّها لفائدة الذكرى ، فالرجوع إلى اللَّه ، والتضرّع إليه . يقول سبحانه في هذا الصدد : « وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِىٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ » « 1 » . ويقول أيضاً : « وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الَّثمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ » « 2 » . فالآيتان تصرّحان بأنّ المصائب والبلايا سبب لتضرّع الإنسان الياللَّه ، وتذكّره ، فهو إذا نسي اللَّه في غمار الشهوة والماديّة ، أيقظته المحنة وذكّرته باللَّه ، إذ بها يدرك أنّه فقير عاجز لا يملك لنفسه ضرّاً ولا نفعاً ، وإنّ اللذة الدنيوية لذّة عابرة ، وشهوة متصرّمة ، وإنّه لا ملجأ له ولا معين إلّااللَّه . وهكذا تكون البلايا والمصائب سبباً ليقظة الإنسان ، وتذكّره ، وتنبّهه وتضرّعه إلى اللَّه ، فهي بمثابة صفعة الطبيب على وجه المريض المبنّج الّتي لولاها لانقطعت حياة المريض وتعرّضت لخطر الموت . وهكذا توجب المحن والمصائب التكامل الأخلاقي كما توجب التفتّح العقلي على ما عرفت في النقطة الأُولى ، وقد يتّخذ الإنسان من النوازل والمحن وسيلة لتذكّره ويقظته والتخلي عن غروره ، وعندئذ تكون البلايا نعماً إلهية في حقّ الإنسان . وقد لا يتخذ منها أيّ موقف أبداً فتكون في هذه الحالة - بالذات - مصيبة عليه ، وكارثة في حياته .
هامش
( 1 ) . الأعراف : 94 . ( 2 ) . الأعراف : 130 .