2 - المصائب والبلايا جرس انذار :
إنّ التمتع بالمواهب المادية ، والاستغراق في اللذائذ والشهوات يوجب غفلة كبرى عن القيم الأخلاقيّة .
فكلّما ازداد الإنسان تعمّقاً في اللذائذ والنعم ازداد ابتعاداً عن الجوانب المعنوية ، وربّما انتهى به الحال إلى أن ينسى نفسه بالمرّة .
وهذه حقيقة يلمسها كلّ فرد في حياته وحياة غيره ، كما يقرأها في صفحاتالتاريخ .
فلابد - حينئذ - من وخزة للضمير ، وهزّة للعقل . . . لابد من جرس للانذار يذكّر الإنسان بنفسه ويفيقه من غفوته ، وينبّهه من غفلته ، وليس هناك ما هو أنفع - في هذا المجال من بعض الحوادث التي تغيّر رتابة الحياة ، وتقطع على الإنسان شروده وغفلته ، ولهوه ولذّته ، فإذا انقطع نظام الحياة الناعمة بشيء من المزعجات ، واعترضت لذّته بعض المنغّصات ، استيقظ من نومه ، وأدرك عجزه ، وتخلّى عن غروره ، وخفّف من طغيانه .
إنّ الذي يعيش حياة ناعمة رتيبة يشبه إلى كبير من يركب في سيارة يقودها سائق ، تسيرعلى طريق مبلّط فيغطّ في نوم عميق ، لايستيقظ منه إلّا إذا كبس السائق على فرامل السيارة فجأة ، وتوقّفت دون سابق اخبار ، أو مرّ على قطعة غير مبلّطة ، فأحدثت رجفة قويّة .
ولهذا تعمد الأجهزة المسؤولة عن الطرق والمواصلات إلى غرس بعض القطع الناتئة على متن الطرق حتى يوجب ذلك تنبيه السائقين بسبب ما تحدثه من هزّات للسيارة كيلا يستسلموا للنوم والنعاس .
ولأجل ذلك يتّضح وجه ربط الطغيان باحساس الغنى والاستغناء في الكتاب العزيز إذ يقول سبحانه :
« انَّ الانْسانَ لَيَطْغى * انْ رَآهُ اسْتَغْنى » ( العلق / 6 و 7 ) .