تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وعلى كلّ تقدير فهذه التعاريف تنفعنا في فهم حقيقة الحياة على وجه الاجمال . أمّا التعريف الجامع للحياة الذي يشمل جميع مراتبها من النبات إلى الإنسان فهو أن يقال : إنّ الحياة حقيقة واقعيّة أثرها هو وجود ما يشبه بالحسّ والحركة في الموجود الحيّ . فالحركة في النبات عبارة عن أعمال الجذب والدفع والرشد والنمو ، والتوالد والتكاثر وما شابهها . وأمّا الحسّ والشعور فهو أثر محسوس في الحيوان وثابت في بعض أصناف الأشجار حسب التجربة وهاتان الخصيصتان توجدان في الإنسان بنحو أقوى وآكد وأكمل ، فالحركة فيه تتجلّى مضافاً إلى ما في النبات والحيوان في أنّه مبدأ الأفعال وصنائع عجيبة وغريبة تحيّر العقول ، وتدهش الألباب . كما أنّه مضافاً إلى أنّه حاسّ ذوشعور - يمتلك قدرة عقليّة - وفكراً رفيعاً يقدر به على درك رموز الخلق ، وقوانين الكون وعلى حلّ المعادلات وغير ذلك . فعند ذلك يقف الإنسان على أنّ ما هو ملاك الحياة مع الغضّ عن أنّ لها مفهوماً خاصاً في كلّ مرتبة - هو كون الموجود درّاكا « 1 » . وفعّالًا ، وهي موجودة في عامّة المراتب ، غير أنّ تلك الحقيقة تتجلّى في كلّه مرتّبة بشكل . ففي النبات بالجذب والدفع والنمو والرشد والتوالد والتكاثر مع الحسّ النباتي الذي أثبته العلم والتجربة . وفي الحيوان يتجلّى في الأفعال المذكورة مع الشعور الخاصّ الذي ربّما يكون في البعض أكمل من البعض .
هامش
( 1 ) . ليس المراد منه هو الادراك الموجود في الانسان وما فوقه بل المراد حقيقة الدرك والوقوف على الحقائق أو ما شئت فعبّر .