تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فإنّ كلّ ذلك ليس دخيلًا في حقيقة الحياة وإن كان دخيلًا في تحقّق الحياة في درجة خاصّة إذ لولا هذه الأفعال في النبات والحيوان والإنسان لامتنعت الحياة ، لكن دخلها في مرتبة خاصّة لايعدّ دليلًا على كونه دخيلًا في حقيقة الحياة ، كما أنّ اشتعال المصباح بالفتيلة لايعدّ كون الفتيلة مقوّما للمصباح ، وإنّما هو مقوّم لدرجة خاصّة ، وعندئذ نخرج بالنتيجة التاليه وهي : إنّ ما هو المقوّم للحياة هو كون الموجود مدركاً وفاعلا أو ما يضاهي هذه الكلمات . وإن شئت قلت : فعّالًا ودرّاكاً حسب درجته ومرتبته فالفعل والدرك في الحيوان والنبات يتنزّل إلى حد الحس والحركة ، ويتجلّى بهما ، ولكنّه في الإنسان وما فوقه إلى أن يصل إلى مبدأ الوجود والحياة بشكل آخر الذي ربّما يعبّر عنه بالفعل والدرك والخلق والعلم وما يقوم مقامهما . وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « انّ اللَّه تبارك وتعالى كان ولا شئ غيره نوراً لا ظلام فيه ، وصادقاً لاكذب فيه وعالماً لاجهل فيه وحيّاً لاموت فيه وكذلك هو اليوم وكذلك لا يزال أبداً « 1 » . وقال الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : « إنّ اللَّه لاإاله إلّا هو كان حيّاً بلا كيف ولاأين ولاكان في شيء ولاكان على شيء . . . كان عزّ وجلّ إلهاً حيّاً بلاحياة حادثة وبلاكون وصوت ولاكيف محدود ولاأين موقوف ولامكان ساكن بل حيّ لنفسه » « 2 » . وفي الختام نقول : إنّ حياته تعالى كسائر صفاته الكمالية صفات واجبة
هامش
( 1 ) . توحيد الصدوق : ص 141 . ( 2 ) . المصدر نفسه : ص 141 .