تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وإلّا فإنّ خصائص الحياة والأحياء لا تنحصر في ما ذكر ، فإنّ للحياة مراتب ودرجات تتفاوت حسب شدّتها وضعفها . فالنبات الحيّ ما تجتمع فيه الخصائص الأربع المذكورة . ولكنّ الحياة في الحيوان تزيد على ذلك بالحسّ والشعور ، فالحيوان كائن حيّ بمعنى أنّه يملك مضافاً إلى الخصائص الأربع خصيصة إضافية وهي خصيصة الشعور والحس بشكل واضح وملموس « 1 » . وهذا الكمال الزائد المتمثّل في الحسّ والشعور لا يجعله مصداقاً مغايراً للحياة بل يعدّ مصداقاً أكمل لها . غير أنّ خصائص الحياة لا تقتصر على هذا بل هناك حياة أعلى وأشرف وهو أن يتملّك الكائن الحيّ مضافاً إلى الخصائص الخمس خصيصة الادراك العلمي والعقلي والمنطقي ، فهو حيّ على الوجه الأتمّ والأبسط . وبعبارة أخرى : إنّ ما ذكروه من الخصائص إنّما حاولوا بها ادخال جميع الكائنات الحيّة حتى النباتات تحت عنوان واحد ، وليس شيء من هذه الخصائص بمقوّم لواقع الحياة ومكوّن لحقيقتها . أضف إلى ذلك انّ هذه التعاريف صدرت من علماء الطبيعة الذين لاهدف لهم إلّا التعريف بالحياة في الموجودات الحيّة الطبيعية في عالمي النبات والحيوان ، ولأجل ذلك نجدهم يعرّفون الحياة والأحياء بتلك التعاريف ، ولاعتب عليهم في ذلك لأنّ مهمّتهم ليس هو التعريف الفلسفي للحياة حتى يعمّ جميع مراحلها . فهذه التعاريف مع أنّها تعريف بالخصائص دون المقوّمات تعريف لقسم خاص من الحياة الموجودة في عالم الطبيعة .
هامش
( 1 ) . وإن أثبت العلم الحسّ والشعور في النباتات لكن لابشكل عام بل في بعض الأنواع .
مفاهيم القرآن — صفحة 203 | الشيخ جعفر السبحاني