بالانتقام ، يقول سبحانه : « وَلَوْيُؤاخِذُ اللَّهُ الناسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخّرُهُمْ إِلى اجَلٍ مُسَمّىً فَاذا جاءَ اجَلُهُمْ فَانَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً » ( فاطر / 45 ) .
وقال سبحانه : « وَرَبُّكَ الغَفُورُ ذُوالرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ العَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا » ( الكهف / 58 ) .
وهو يجري على اللَّه سبحانه بهذا المعنى وأمّا ما ذكره « الراغب » بأنّه ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب ، فإنّما هو من خصائص الإنسان الحليم ، وليس من صميم معناه حتى يتوقّف توصيفه سبحانه به على تجريده من معناه اللغوي .
قال الصدوق : معناه حليم عمّن عصاه لا يعجل عليهم بعقوبته « 1 » .
وقال الكفعمي : الحليم ذوالحلم والصفح الذي يشاهد معصية العصاة ثمّ لايسارع إلى الانتقام مع غاية قدرته ، ولايستحقّ الصافح مع العجز اسم « الحليم » إنّما الحليم هو الصفوح مع القدرة .
ثمّ إنّ الرازي ذكر هنا كلاماً فقال من لا يعجل الانتقام إن كان على عزم ان ينتقم بعد ذلك فهذا يسمّى حقوداً ، وان كان على عزم أن لاينتقم البتّة فهذا هو العفو والغفران ، وأمّا إذا كان على عزم أن لاينتقم لكن بشرط أن لا يظهر ذلك فهو حليم فإن أظهره كان ذلك عفوّاً » « 2 » .
قال بعض المحقّقين : إنّ موقف العلم وعدم الانتصاف والانتقام فيما إذا صدر الظلم منه بالنسبة إلى حقوق اللَّه فله ترك الانتقام مع القدرة عليه على سبيل العجلة والاسراع كي يندم ويستغفر فيُغفر فإنّه جلّ شأنه لاتضرّه المعصية ولا تنقصه المغفرة « 3 » .
هامش
( 1 ) . التوحيد : ص 202 .
( 2 ) . لوامع البينات : ص 242 .
( 3 ) . كاشف الأسماء في شرح الأسماء الحسنى للسيد عمادالدين المتوفّي عام 1110 .