تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
جَدِيدٍ » ( إبراهيم / 19 ) . وتعرب الآية عن أنّ هنا صلة بين خلق السماوات والأرض ووجود الإنسان في هذا الكوكب فقال سبحانه : « قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ » ( النحل / 102 ) . أفيمكن توصيف الفعل العاري عن الغرض والهدف حتى ما يُرجع إلى المخلوق بأنّه نزّل بالحقّ ؟ والعجب إنّ الأشاعرة وعامّة أهل الحديث الذين يلتزمون التعبّد بظاهر النصوص تعبداً حرفياً قدخرجوا في هذا المقام عن هذا الأصل وقالوا بعدم كون أفعاله معلّلة بالأغراض فماذا جوابهم تجاه هذه الآيات وتكرّر « بالحق » وصفاً لفعله ؟ لا أدري ولاالمنجّم يدري . هلمّ معي ندرس ما ذكره العقليون من الأشاعرة : 1 - قالوا : « لو كان فعله تعالى تابعاً لغرض لكان ناقصاً لذاته مستكملًا بتحصيل ذلك الغرض لأنّه لا يصلح غرضاً للفاعل إلّا ما هو أصلح له من عدمه وهو معنى الكمال » « 1 » . إنّ المستدلّ خلط بين الغرض الراجع إلى الفاعل والغرض الراجع إلى الفعل فالاستكمال موجود في الأوّل دون الثاني ، والقائل بكون أفعاله تابعة للأغراض والغايات والدواعي والمصالح إنّما يعني به الثاني دون الأوّل ، والغرض بالمعنى الأوّل ينافي كونه غنيّاً بالذات وغنيّاً في الصفات وغنيّاً في الأفعال ، والغرض بالمعنى الثاني يوجب خروج فعله عن كونه عبثاً ولغواً وكونه سبحانه عابثاً ولاهياً ، فالجمع بين كونه غنيّاً غير محتاج إلى شيء ، وكونه حكيماً منزّهاً عن العبث واللغو يتحقق بالقولباشتمال أفعاله على مصالح وحكم ترجع إلى العباد والنظام لا إلى وجوده وذاته . 2 - قالوا : إنّ العلّة الغائيّة هي احدى أجزاء العلّة التامّة ويراد منها في مصطلح
هامش
( 1 ) . المواقف « للقاضي عضدالدين » : ص 231 .