فربّما ينتظم الكلّ في أكثر المسائل في صف واحد ويذوب الاختلاف في كثير من المسائل .
الواحد والثلاثون « الحليم »
قد ورد لفظ « الحليم » مرفوعاً ومنصوباً 15 مرّة ووصف به سبحانه كما وصف به بعض أنبيائه كإبراهيم الخليل وشعيب النبيّ ، وقد جاء وصفاً له سبحانه في ( 11 ) مورداً وجاء مقترناً بلفظ « غفور » تارة و « عليم » ثانياً و « غني » ثالثاً قال سبحانه :
« وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ انَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ » ( آلعمران / 155 ) .
وقال سبحانه : « وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِى قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً » ( الأحزاب / 51 ) .
وقال سبحانه : « قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌ » ( البقرة / 263 ) .
قال ابن فارس : « الحلم » له أصول ثلاثة : الأوّل : ترك العجلة ، والثاني : تثقّب الشيء ، والثالث : رؤية الشيء في المنام ، وهي متباينة جدّاً تدلّ على أنّ بعض اللغة ليس قياساً وإن كان أكثره منقاساً .
فالأوّل « الحلم » خلاف الطيش ، والثاني قولهم : حلم الأديم إذا تثقّب وفسد ، والثالث قد حلم في نومه حلماً .
قال الراغب : « الحلم » ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب ، وجمعه أحلام قال تعالى : « أَمْ تَأْمُرُهُمْ احْلامُهُمْ بِهذا امْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ » ( الطور / 32 ) .
وقيل : معناه عقولهم وليس الحلم في الحقيقة هو العقل لكن فسّروه بذلك لكونه من مسببّات العقل .
الظاهر أنّ المراد من توصيفه سبحانه بالحليم في المقام هو الذي لا يعجل