توصيف الفعل بالحق
إنّ الحقّ كما يوصف به نفس الواجب وذاته فكذلك يوصف به فعله سبحانه لكن بلحاظ آخر قال سبحانه : « هُوَ الَّذِى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ الَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » ( يونس / 5 ) .
أفعاله سبحانه معلّلة بالاغراض
إنّ الذكر الحكيم يصف كثيراً من أفعاله سبحانه بقوله : « بالحق » وبذلك يشير إلى أنّ أفعاله أفعال حكيمة مصونة عن العبث واللغو ، ولأجل ذلك ذهبت العدلية إلى أنّ افعاله معلّلة بالاغراض خلافاً للأشاعرة ، فإذا كان الهادي في مجال العقائد هو الكتاب فآياته صريحة في ذلك ، يقول سبحانه :
« افَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَانَّكُمْ الَيْنا لاتُرْجَعُونَ » ( المؤمنون / 115 ) .
وقال عزّ من قائل : « وَما خَلَقْنا السَّمواتِ وَالْارْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ » ( الدخان / 38 ) .
ويقول سبحانه : « وَما خَلَقْنا السَّماءَ وَالْارْضَ وَما بَيْنَهُما باطلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّار » ( ص / 27 ) .
وقال سبحانه : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْانْسَ الَّا لِيَعْبُدُون » ( الذاريات / 56 ) .
والمراد في المقام هو إيجاده بحسب مقتضى الحكمة وبالتالي نزاهة فعله من العبث واللغو ، وبذلك يعلم معنى ما يقال : انّ فعله سبحانه كلّه حقّ كما يعلم سرّ اقتران لفظة « بالحق » بكثير من أفعاله التي جاءت في الذكر الحكيم ، قال سبحانه :
« المْ تَرَ انَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمواتِ وَالْارْضَ بِالْحَقِّ انْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ