تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
اتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ » ( هود / 59 ) فبحكم المقابلة أيمقابلة جبّار مع البرّ ، وتوصيفه بالشقاء والعناد ، يعلم معنى الجبّار الموصوف به الانسان ، كما أنّ المراد من قوله سبحانه : « قالُوا يا مُوسى انَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَانَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتّى يَخْرُجُوا مِنْها فَانْ يَخْرُجُوا مِنْها فَانَّا داخِلُونَ » ( المائدة / 22 ) هو كونهم شديدي البطش والبأس وهو يلازم قهر الناس على الحرب والمقابلة .

الخامس والعشرون : « الجامع »

وقد ورد اللفظ في القرآن الكريم ثلاث مرّات ووقع وصفاً له سبحانه في آيتين قال : « رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النّاسِ لِيَومٍ لارَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لايُخْلِفُ الْمِيعادَ » ( آلعمران / 9 ) . وقال سبحانه : « انَّ اللَّهَ جامِعُ المُنافِقِينَ وَالكافِرِينَ فِى جَهَنَّمَ جَمِيعاً » ( النساء / 140 ) ونظير الآية الأولى قوله سبحانه : « يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ » ( التغابن / 9 ) وقوله سبحانه : « ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ » ( هود / 103 ) . والظاهر أنّ المراد من كونه جامعاً هو جمع الخلق في موقف القيامة بشهادة قوله سبحانه : « هذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالَاوَّلِينَ » ( المرسلات / 38 ) وقوله سبحانه : « انَّ يَوْمَ الفَصْلِ مِيقاتُهُمْ اجْمَعِينَ * يَوْمَ لايُغْنِى مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُم يُنُصَرُونَ * الَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ » ( الدخان / 40 - 42 ) ، والذي يوضح ذلك أنّ قوله « رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النّاسِ » بمنزلة التعليل لسؤال الرحمة الوارد في الآية المتقدمة : أعني « رَبَّنا لاتُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ » ( آلعمران / 8 ) . فعلّل سؤاله الرحمة بأنّه سبحانه يجمع الناس في يوم القيامة الذي لا يغني فيه أحد عن أحد ، وعلى ضوء ذلك فما ذكره الرازي من الوجوه كلّها ساقطة فلاحظ « 1 » .
هامش
( 1 ) . الآيات البينات : ص 243 .