3 - « الجبّار » : من يصلح الشيء بضرب من القهر
هذا المعنى يظهر من « الراغب » في مفرداته . قال الجبر : إصلاح الشيء بضرب من القهر وقد يقال في الاصطلاح المجرد مثل قوله علي ( عليه السلام ) : « يا جابر كل كسير » « 1 » ويطلق على الإنسان بمعنى من يجبر نقيصته بادعاء منزلة من التعالى لايستحقّها . وهذا لا يقال إلّا على طريق الذم « 2 » .
أقول ما ذكره محتمل في حقّه سبحانه ويمكن تقريره بوجه واضح وهو أنّه سبحانه وتعالى باعتبار جمع شتيت أمور خلقه ، ولمّ شعثهم وشعب ما تفرّق عنهم ، واستصلاح ما فسد منهم ، ورتق ما فتق منهم ، فهو جبّار من في السماوات ومن في الأرض دائماً « 3 » .
ولكن عدّه وصف ذم بهذا المعنى أيضا في حقّ الغير أمر مشكل ، فإنّ من يجبر النقيصة بادعاء منزلة من التعالي لا يستحقها ليس مذموماً إلّا من جهة عدم وجود المبدأ فيه ، وهو غير كونه بذاته ذمّاً وقدحاً والظاهر أنّ قوله « بادّعاء منزلة من التعالي لايستحقّها ليس داخلا في معنى الجبّار وذلك لأنّه على هذا الاحتمال يصدق على اللَّه سبحانه وعلى الناس بمعنى واحد وإلّا يلزم أن يكون مشتركا لفظياً فإذا اطلق على اللَّه سبحانه يكون القيد هو الايجاب أعني يستحقّها مكان لايستحقّها .
والذي يمكن أن يقال : إنّ المراد منه قهر الناس على ما يريده من دون أن يكون له ذلك الحق ويؤيّده توصيفه بالشقيّ في آية ، والعنود في آية أخرى ، وهما يناسبان مع كونه بمعنى القهر والجبر ضد الاختيار . قال سبحانه واصفاً ليحيى : « وَبِرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيّاً » ( مريم / 14 ) وقال عن لسان المسيح « وَبِرّاً بِوَالِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّاراً شَقِيّاً » ( مريم / 32 ) وقال سبحانه : « وَعَصَوا رُسُلَهُ
وَ
هامش
( 1 ) . وفي المصباح المنير : جبرت العظم الكسير : اصلحته .
( 2 ) . المفردات : ص 86 .
( 3 ) . شرح الأسماء الحسنى للسيد حسين الهمداني : ص 39 .