التحفّظ وقلّة الغفلة والحفاظ : المحافظة على الأمور .
وقال الراغب : الحفيظ : الحافظ .
ولكن المناسب للآيتين الأوّليتين تفسيره « بعليم » ، نعم هو في الآية الثالثة بمعنى الحافظ ، يظهر ذلك بالامعان في معنى الآيات .
الثامن والعشرون : « الحفيّ »
قد ورد « الحفي » في الذكر الحكيم مرّتين ووقع وصفاً له في آية واحدة . قال حاكياً عن إبراهيم عندما هجر آزر : « قالَ سَلامٌ عَلَيكَ سَاسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّى انَّهُ كانَ بِى حَفِيّاً » ( مريم / 47 ) .
وقال في غيره سبحانه : « يِسّأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَاللَّهِ » ( الأعراف / 187 ) .
قال ابن فارس : « إنّ للحفي اصولًا ثلاثة : المنع ، واستقصاء السؤال ، والحفاء خلاف الانتعال . . . » « 1 » .
ومن الأصل الثاني قوله سبحانه : « انْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا . . . » ( محمد / 37 ) أيأن يجهدكم بمسألة جميع أموالكم ويبالغ في المسألة تبخلوا .
وأمّا الحفيّ عندما وقع وصفاً له فهو بمعنى البرّ اللطيف ولا يرجع معناه إلى الأصول التي طرحها ابن فارس ولأجل ذلك فسّره الراغب بما ذكرناه وقال : الحفيّ : البرّ اللطيف وأضاف : يقال أحفيت بفلان وتحفّيت به : إذا عنيت بإكرامه ، والمناسب لسياق الآية هو هذا لأنّ الآية تذكر وعد إبراهيم لأبيه آز انه سيستغفر له وكأنّه يريد : ويقبل سبحانه دعائي لأنّه حفيّ بي .
هامش
( 1 ) . مقاييس اللغة ج 2 ص 83 .