يلاحظ عليه :
الظاهر أنّ الجبّار بمعنى واحد صفة مدح في حقّه سبحانه ووصف ذمّ في غيره ، وعلى ضوء ذلك فيجب أن يفسّر على وجه يكون نفس المعنى في مورد مدحاً وفي مورد آخر ذمّاً من دون أن يكون هناك معنيان ، وما ذكر من المعاني للجبّار لايحقّق ذلك المطلوب وإليك البيان :
1 - الجبّار : العالي الذي لا ينال
هذا المعنى هو المتبادر ممّا ذكره « ابن فارس » و « الرازي » ولو صحّ لايحقّق ما هو المطلوب بأن يكون معنى واحد مدحاً في حقّ الواجب وذمّاً في حقّ الممكن ، فإنّ كون الشيء عالياً لا ينال مدح على كلّ حال ، وتعليل كونه ذمّاً في حقّ الممكن بعدم كونه كذلك ، لا يستلزم كونه وصف ذمّ في ذلك المورد وإلّا يلزم أن يكون وصف العالم في حقّ الجاهل وصف ذمّ إذا ادّعى لنفسه .
2 - الجبّار : العظيم الشأن في الملك
وهذا هو المستفاد من كلام الطبرسي حيث قال : الجبّار ب « العظيم الشأن في الملك » ولا يستحق أن يوصف به على الاطلاق إلّا اللَّه تعالى ، فإن وصف به غيره فإنّما يوضع اللفظ في غير موضعه فيكون ذمّاً » « 1 » .
يلاحظ عليه : بنفس ما لوحظ به على كلام الرازي ، فإنّ ما ذكره من المعنى صحيح في حقّ البارئ سبحانه ، إنّما الكلام في وجه كونه وصف ذم في حقّ غيره فالظاهر من الآيات أنّه كذلك بنفس معناه وصف ذم لا لكون المبدء غير موجود فيهم . فكم فرق بين كون الشيء وصف ذمّ ، وبين كونه في حدّ ذاته مدحاً ، ولكنه لأجل كونه مدعياً لما ليس فيه وصف ذمّ .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ج 2 ص 179 ، وج 5 ص 267 .