تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
اللَّه سبحانه . إنّما الكلام في تعيين المتعلّق ، فربما يقال : إنّه الثواب أيو اللَّه خير لنا منك وثوابه أبقى لنا من ثوابك ، وربما يقال : إنّ المتعلّق هو العقاب والمراد : واللَّه خير ثواباً للمؤمنين وأبقى عقاباً للعاصين وهذا جواب لقوله : ولتعلمنّ أيّنا أشدّ عذاباً وأبقى ولكن الظاهر أنّ المراد أوسع من ذلك وكأنّه قيل : إنّما آثرنا غفرانه على احسانك ، لأنّه خير وأبقى أيخير من كلّ خير وأبقى من كلّ باق - لمكان الاطلاق فلايؤثر عليه شيء ، وبذلك يعرف معنى المقابلة بين كلام فرعون والسحرة فإنّه يصف نفسه في الآية الأولى بالأبقى والسحرة تقابله بأنّه سبحانه أبقى .

الخامس عشر : « الأقرب »

وقد وردت اللفظة في القرآن 11 مرّة ووردت توصيفاً له سبحانه مرتين قال : « ونحنُ أقرب إليه من حبل الوريد » ( ق / 16 ) وقال سبحانه : « وَنَحْنُ اقْرَبُ الَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لاتُبْصِرُونَ » ( الواقعة / 85 ) وفسرت الأقربيّة بالعلم : أينحن أقرب إليه بالعلم من حبل الوريد ويكون معنى الآية : نحن أعلم به . وتحقيق الكلام في مفاد الآية يتوقف على بيان معنى الأقربيّة الواردة فيها فنقول : إنّ الأقربيّة ليست أقربيّة مكانيّة كما أنّ قربه سبحانه من العبد ليس منحصراً بالافضال عليه بل لقربة سبحانه من العبد ، وأقربيته إليه من حبل الوريد معنى آخر لا يقف عليه إلّا المرتاض في المعارف الإلهية والخارج عن أسر التعطيل وحبال التشبيه . انّه سبحانه يصرّح بأنّه مع عباده أينما كانوا ويقول : « وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَما كُنْتُمْ » ( الحديد / 4 ) . ويعد نفسه رابع الثلاثة وسادس الخمسة ويقول : « مَا يَكُونُ مِنْ نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَاخَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَاأَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَاأَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَومَ القِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ » ( المجادلة / 7 )
مفاهيم القرآن — صفحة 139 | الشيخ جعفر السبحاني