تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
جاهلية . هذا الرأي المنقول عن إمام الحنابلة لا يمكن إنكار صحة نسبته إليه ، ولأجل ذلك قال الأُستاذ أبو زهرة : ولأحمد رأييتلاقى فيه مع سائرالفقهاء وهو جواز إمامة من تغلّب ورضيه الناس وأقام الحكم الصالح بينهم ، بل انّه يرى أكثر من ذلك إنّ من تغلّب وإن كان فاجراً تجب إطاعته حتى لا تكون الفتن . ( « 1 » ) والعبارة الّتي نقلناها عن إمام الحنابلة تعرب عن وجوب إطاعة الجائرولو أمر بمعصية الخالق ، وهوأمر عجيب منه جداً ، مع أنّ أكثر الأشاعرة الذين يحرّمون الخروج عليه ، لا يوجبون طاعته كماسترى عندما نوافيك بنصوصهم ، ولغرابة رأي ابن حنبل هذا ، ذيّله أبو زهرة بقوله : ولكنه ينظر في هذه القضية إلى مصلحة المسلمين وأنّه لا بدَّ من نظام مستقر ثابت وإنّ الخروج على هذا النظام يحل قوّة الأُمّة ، ويفك عراها ، ولأنّه رأى من أخبار الخوارج وفتنتهم ما جعله يقرر أنّ النظام الثابت أولى ، وأنّ الخروج عليه يرتكب فيه من المظالم أضعاف ما يرتكبه الحاكم الظالم . ثم إنّه ينظر في القضية نظرة اتّباع ، فإنَّ التابعين عاشوا في العصر الأموي إلى أكثر من ثلثي زمانه قد رأوا مظالم كثيرة ، ومع ذلك نهو عن الخروج ولم يسيروا مع الخارجين ، وكانوا ينصحون الخلفاء والولاة إن وجدوا آذاناً تسمع ، وقلوباً تفقه ، وفي كل حال لا يخرجون ولا يؤيدون الخارج . ( « 2 » ) وهذا التوجيه من الأُستاذ غريب جداً : أمّا أوّلًا : فلأنّ الخروج على النظام الظالم إذا كان موجباً لحلِّ قوّة الأُمّة وفك
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 321 . ( 2 ) . تاريخ المذاهب الإسلامية : 2 / 322 .