تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
كونهم أئمّة ، وغير أئمّة ، لكن الاستدلال مبني على إرجاع الضمير إلى الأنبياء ، ولكنّه غير صحيح ، بل الضمير يعود إلى « بني إسرائيل » ، الوارد ذكرهم في ذيل الآية السابقة عليها ، قال سبحانه : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَة مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ * وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً ) ( « 1 » ) وقد مر ذلك فلاحظ . ( « 2 » ) نعم عندما يصف مجموعة من الأنبياء بالإمامة يقول : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَوةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ) ( « 3 » ) . وقد وافاك انّ ملاك إمامة هؤلاء ، كان نبوّتهم لا غير . نعم كان ملاك إمامة غيرهم كالخليل وأمثاله أمراً وراء نبوتهم كما أسلفنا بيانه .

3 . هل الإمام لا يحقّق أهدافه إلّا في ضوء الشريعة ؟

إنّ محور السؤال في ما سبق هو التعرّف على مدى الملازمة بين النبوة والإمامة ، وانّه هل كل نبي إمام ، وكل إمام نبي أو لا ؟ وقد عرفت عدمها ، ولكن الهدف من هذا السؤال هو التعرّف على الإطار الّذي يحقّق الإمام أهدافه فيه وهو الشريعة الإلهية ، فهل هو لا يأمر ولا ينهى ولا يبعث ولا يزجر إلّا استلهاماً من الدساتير الكلية السماوية سواء أكان هو نفس صاحب الشريعة أم غيره ، أو أنّه يتوسع في حكمه وتدبيره ويعمل على صعيد أوسع منها ؟
هامش
( 1 ) . السجدة : 23 - 24 . ( 2 ) . مر تفصيله عند البحث عن الملاك الثاني لإمامة الخليل . ( 3 ) . الأنبياء : 73 .
مفاهيم القرآن — صفحة 388 | الشيخ جعفر السبحاني