فحصيلة البحث : انّ الآيات المتقدمة بأجمعها تعطي النتيجة التالية :
فمن جانب : طلب إبراهيم لذريته العطية الإلهية ، أعني : الإمامة ، وقد استجاب دعوته في بعضهم .
ومن جانب آخر : انّ مجموعة من ذريته كيوسف وداود وسليمان حظوا مع النبوة والرسالة ، بمنصب الحكومة والقيادة .
ومن جانب ثالث : نرى أنّه سبحانه أعطى آل إبراهيم مع الكتاب والحكمة الملك العظيم .
فبعد ضم هذه الأُمور بعضها إلى بعض نخرج بهذه النتيجة : انّ ملاك الإمامة في ذرية إبراهيم هو قيادتهم وحكمهم في المجتمع لا غير ؛ وأمّا ملاكها في نفس إبراهيم ، فالآيات وإن كانت غير ناظرة إليها ، لكنّها تفضي بوحدة الملاك في الوالد والأولاد ، وانّ ملاك إمامة الخليل أيضاً هي حاكميته وافتراض طاعته ، وإلّا لزم الفصل في ملاك الإمامة بينه وبين ذريته ، وهو كما ترى .
هذا ما وصلنا إليه من التدبّر في الآيات ، والله العالم بالحقائق .
الملك العظيم في الأحاديث الإسلامية
هذا وقد تضافرت الروايات على أنّ المراد من قوله ( مُلْكاً عَظِيماً ) هو كونهم مفترضي الطاعة .
روى حمران بن أعين قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) قول الله عزّ وجلّ : ( فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ ) ؟ قال : « النبوة » ، قلت : ( وَالْحِكْمَةَ ) ؟ ، قال : « الفهم والقضاء » ، قلت : ( وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) ؟ فقال : « الطاعة » .