تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فحصيلة البحث : انّ الآيات المتقدمة بأجمعها تعطي النتيجة التالية : فمن جانب : طلب إبراهيم لذريته العطية الإلهية ، أعني : الإمامة ، وقد استجاب دعوته في بعضهم . ومن جانب آخر : انّ مجموعة من ذريته كيوسف وداود وسليمان حظوا مع النبوة والرسالة ، بمنصب الحكومة والقيادة . ومن جانب ثالث : نرى أنّه سبحانه أعطى آل إبراهيم مع الكتاب والحكمة الملك العظيم . فبعد ضم هذه الأُمور بعضها إلى بعض نخرج بهذه النتيجة : انّ ملاك الإمامة في ذرية إبراهيم هو قيادتهم وحكمهم في المجتمع لا غير ؛ وأمّا ملاكها في نفس إبراهيم ، فالآيات وإن كانت غير ناظرة إليها ، لكنّها تفضي بوحدة الملاك في الوالد والأولاد ، وانّ ملاك إمامة الخليل أيضاً هي حاكميته وافتراض طاعته ، وإلّا لزم الفصل في ملاك الإمامة بينه وبين ذريته ، وهو كما ترى . هذا ما وصلنا إليه من التدبّر في الآيات ، والله العالم بالحقائق .

الملك العظيم في الأحاديث الإسلامية

هذا وقد تضافرت الروايات على أنّ المراد من قوله ( مُلْكاً عَظِيماً ) هو كونهم مفترضي الطاعة . روى حمران بن أعين قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) قول الله عزّ وجلّ : ( فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ ) ؟ قال : « النبوة » ، قلت : ( وَالْحِكْمَةَ ) ؟ ، قال : « الفهم والقضاء » ، قلت : ( وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) ؟ فقال : « الطاعة » .