4 . الإمامة رهن الابتلاء
المتبادر من الآية الكريمة إنّ إفاضة الإمامة على الخليل كانت رهن ابتلائه وإتمامه الكلمات على النحو المطلوب ، ونجاحه الباهر في هذا المعترك .
وبعبارة أُخرى : كانت هناك صلة - ولو بنحو المقتضى والمعد - بين النجاح في الامتحان ، وجعله إماماً وإن إتمامه الكلمات على النحو المطلوب صار أرضية مناسبة لمنح منصب الإمامة له .
ولا يشك في هذا من أُعطي حق النظر في الآية بشرط تجرّده عن أي فكر مسبق ؛ وأمّا ما اختاره صاحب المنار : من عدم وجود الصلة بين الابتلاء وإفاضة الإمامة ، فهو على خلاف المتبادر من الآية . وإليك كلامه ، قال :
قال شيخنا : ولم يقل : « فقال إنّي جاعلك » للإشعار بأنّ هذه الإمامة بمحض فضل الله تعالى واصطفائه لا بسبب إتمام الكلمات ، فإنّ الإمامة هنا عبارة عن الرسالة ، وهي لا تنال بكسب الكاسب ، وليس في الكلام دليل على أنّ الابتلاء كان قبل النبوة ، وأمّا فائدة الابتلاء فهي تعريف إبراهيم ( عليه السلام ) بنفسه وانّه جدير بما اختصه الله به ، وتقوية له على القيام بما يوجه إليه . وقد تحقّقت إمامته للناس بدعوته إيّاهم إلى التوحيد الخالص - وكانت الوثنية قد عمتهم وأحاطت بهم - فقام على عهده بالحنيفية ، وهي الإيمان بتوحيد الله والبراءة من الشرك وإثبات الرسالة ، وتسلسل ذلك في ذريته خاصة ، فلم ينقطع منها دين التوحيد ، ولذلك وصف الله الإسلام بأنّه ملة إبراهيم . ( « 1 » )
ولا يخفى ما فيه :
هامش
( 1 ) . تفسير المنار : 1 / 455 .