تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الحق الّذي لا يعتريه الشك هو الأوّل ، لأنّ الإمامة وتدبير الأُمّة ليست مقصودة بالذات ، وانّما اتخذت أداة لإسعاد الأُمّة وإرشادها إلى قمّة الكمال ، ولا يحصل ذلك إلّا بتطبيق الشريعة الإلهية وتجسيدها في المجتمع ، لقصور كل المناهج البشرية عن القيام بذلك الهدف الأسمى . وهذا إنّ دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ الإمام لا يحقّق أهدافه إلّا في ضوء الشريعة السماوية سواء أنزلت عليه أم نزلت على غيره ، وسواء كان ذلك الغير حياً حاضراً أم ميتاً راحلًا ، وعلى كل تقدير فسياسة الأُمّة وتدبيرها وقيادتها ودفعها إلى الكمال والّتي تعد من الوظائف الأساسية للإمام ، لا تحصل إلّا أن يكون أمره ونهيه وفعله وتقريره انعكاساً عن الكليات والدساتير العامة النازلة منه سبحانه على نبي زمانه وصاحب شريعته . وقد عرفت أنّ وظيفة النبي تلقّي الوحي ، كما أنّ وظيفة الرسول هي إبلاغه إلى الناس ، ولكن تجسيد هذه الكليات وتحقيقها في المجتمع من وظيفة الإمام ، ولأجل ذلك يجب إمّا أن يكون نبياً صاحب شريعة ، أو يكون تابعاً لشريعة نبي آخر معاصر له أو لنبي قبله . والأوّل كالخليل والنبي الأعظم ، والثاني : كطالوت بني إسرائيل الّذي بعثه الله سبحانه سائساً لهم وقائداً مطاعاً . وبذلك يعلم أنّ القادة المعصومين كعلي ( عليه السلام ) وأولاده الذين نصبوا أئمّة للأُمّة الإسلامية لا يحقّقون أهدافهم ، ولا يقومون بشؤون الأُمّة وسياستها إلّا في ضوء الشريعة المحمدية النازلة على النبي الأكرم ، فهم من تلك الجهة كداود وسليمان اللّذين حقّقا أهداف الإمامة في ضوء الشريعة الموسوية - سلام الله عليهم أجمعين - .
مفاهيم القرآن — صفحة 389 | الشيخ جعفر السبحاني