وتشير إلى ذلك الآيات التالية :
ألف . يقول يوسف بعدما أُعطي القوة والقدرة في حكومته وصار أميناً مكيناً فيها : ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ ) ( « 1 » ) ، فجملة ( تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ ) رمز لجزء من النبوة ، والملك إشارة إلى السلطة والقدرة الّتي نالها .
ب . يقول سبحانه في حق داود : ( وَآتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ) ( « 2 » ) .
ويقول أيضاً : ( وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ ) ( « 3 » ) .
ويحكي سبحانه عن سليمان أنّه قال : ( وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَد مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) ( « 4 » ) .
فاستجاب الله دعاءه كما تحكي الآية التالية : ( فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْري بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ * وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاص * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ * هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَاب ) ( « 5 » ) .
ففي هذه الشخصيات الإلهية اجتمعت المناصب الثلاثة : النبوة ، والرسالة ، والإمامة . ولكن ربّما تقتضي المصلحة فصل الحكم عن النبوة والرسالة ، فيكون المبعوث بالنبوة والرسالة ، غير المبعوث للحكم ، ولأجل ذلك نرى أنّه سبحانه يعرّف طالوت ملكاً على لسان نبي زمانه قال سبحانه : ( وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ
هامش
( 1 ) . يوسف : 101 .
( 2 ) . البقرة : 251 .
( 3 ) . ص : 20 .
( 4 ) . ص : 35 .
( 5 ) . ص : 36 - 39 .