كذلك ، قال تعالى : ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا للهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ( « 1 » ) ، أو لأجل الذين التفوا حوله .
ولأجل أياسهم وقطع رجائهم في زوال هذه النعمة وانقطاع هذا الفضل ، بيّن بأنّ الله قد أعطى آل إبراهيم من فضله ما أعطى وآتاهم من رحمته ما آتى ليموتوا بغيظهم فلن ينفعهم الحسد له ، وقال : ( فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) فأخبر عن حقيقة ثابتة غير زائلة تعلّقت بها الإرادة الحكيمة وهي : أتاهم الكتاب أوّلًا ، والحكمة ثانياً ، والملك العظيم ثالثاً . وهذا النبي من آل إبراهيم أيضاً قد أُوتي مثل ما أُوتي سائرهم من غير فرق بين أولاد إسماعيل وإسحاق ، فشملته العناية الإلهية فأتاه الأُمور الثلاثة فلن ينفعهم الحسد في زوال هذه النعمة .
والكتاب والحكمة واضحان ، فالكتاب رمز الوحي والنبوة ، والحكمة هي السنّة وجوامع الكلم . وانّما الكلام في « الملك العظيم » الّذي أعطاه الله سبحانه المصطفين من آل إبراهيم من غير فرق بين ولد إسماعيل وأخيه إسحاق .
فباقتران هذه الآية الّتي أخبرفيها سبحانه أنّه أعطى آل إبراهيم الملك العظيم بآية الابتلاء ، الّتي استجاب فيها سبحانه أن يرزق المصطفين من ذرية إبراهيم الإمامة ، يتبيّن انّ الإمامة الموهوبة لهم ( الّتي دللنا انّها غير النبوة والرسالة ) هي نفس « الملك العظيم » الّذي يدلّ ظاهر الآية على أنّه غير النبوّة والرسالة لعطفه على الكتاب والحكمة اللَّذين يعدّان رمز الوحي ونزوله والاتصاف بالنبوة .
ولا يصح حمل الملك العظيم على النبوة أو الرسالة للاستغناء عنهما بما تقدم
هامش
( 1 ) . النحل : 120 .