تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ( « 1 » ) . ففي هذه الآية والآيات الّتي تليها عدة نكات نشير إليها : أوّلًا : انّ المصالح ربّما تقتضي التفكيك بين المنصبين ، ولأجل إمكانه ما اعترض بنو إسرائيل باستهجانه بل اعترضوا بأنّهم أحق بالملك منه . ثانياً : انّ طالوت صار ملكاً وحاكماً ورئيساً للجيش بأمر من الله سبحانه ، قال سبحانه : ( إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ) . ثالثاً : انّ وظيفة طالوت لم تتلخص في قيادة الجيش ، بل قيادةالجيش كانت جزءاً منها ، ولأجل ذلك يقول سبحانه : ( إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ) ويقول في ذيلها : ( وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ ) . رابعاً : انّ الآية تشير إلى أنّ أعظم المؤهلات في القيادة الإلهية هو استكمال القائد من حيث العلم والجسم ، فالإنسان الجاهل بالشؤون الحكومية غير قادر عليها كما أنّ الإنسان الضعيف في القوى الجسمانية لا يقدر أن يقوم بمشاق الأُمور ومصاعبها . خامساً : انّه سبحانه عندما يعد نعمه على بني إسرائيل يذكر منها أنّه جعل فيهم أنبياء وملوكاً قال سبحانه : ( اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا ) ( « 2 » ) ، فالآية تصرّح بأنّهم كانوا ملوكاً ، غير أنّ نسبة الملوكية إلى الجميع لأجل انّ طائفة منهم صاروا ملوكاً بأمر من الله سبحانه .
هامش
( 1 ) . البقرة : 247 . ( 2 ) . المائدة : 20 .