*
ما هو المختار عندنا ؟
وقبل الدخول في البحث نقدم أُموراً ، تلقي الضوء على الحقيقة وتكشف الشك عن محيا الواقع .
الأوّل : النبأ في العرف العربي « 1 » الخبر الخطير الذي يستدعي الاهتمام به بالنظر إلى غاياته وآثاره فهو أخص من مطلق الخبر ، وبه يسمّى النبي نبياً ، لأنّه منبئ بما هو خطير من إنذار أو تبشير ، والتنبّؤ إخبار بالغيب ، لأنّه أظهر أفراد الخبر الخطير وأعظم مصاديق « 2 » النبأ العظيم .
النبي في اللغة مأخوذ من مادة « النبأ » بمعنى الخبر المهم العظيم الشأن أو بمعنى الارتفاع وعلو الشأن ، والأوّل أظهر ، وأكثر العرب لا تهمزه ، بل نقل أنّه لم يهمزه إلّا أهل مكة ، وقد أنكر النبي على رجل قال له : « يا نبيء اللَّه » « 3 » حيث روي أنّ رجلًا قال له : يا نبيء اللَّه ، فقال : « لا تنبر « 4 » اسمي ، إنّما أنا نبي اللَّه » .
النبي « فعيل » بمعنى فاعل للمبالغة من النبأ : الخبر ، لأنّه ينبئ عن اللَّه ، أي يخبر عنه ، ويجوز فيه تحقيق الهمزة وتخفيفها ، يقال : نَبَأ ونَبَّأ وأنبأ ، قال سيبويه :
ليس أحد من العرب إلّا ويقول : تنبّأ مسيلمة بالهمزة غير انّهم تركوا الهمزة في النبي ، كما تركوه في الذرية والبرية والخابية إلّا أهل مكة فإنّهم يهمزون هذه الأحرف الثلاثة ولا يهمزون غيرها ويخالفون العرب في ذلك كله . « 5 » قال الجوهري : يقال نبأت على القوم إذا طلعت عليهم ، ونبأت من أرض
هامش
( 1 ) ننقل في المقام نصوص أهل اللغة والعلم في تفسير النبي والرسول .
( 2 ) المعجزة الخالدة : 71 .
( 3 ) المنار : 9 / 225 ، ورواه الصدوق في معاني الأخبار : 113 .
( 4 ) أي لا تهمز اسمي ، النبر همز الحروف .
( 5 ) النهاية لابن الأثير : 5 / 3 ، مادة « نبأ » .