تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
قول القائل : « والرسول هو الرسول الحامل لرسالة خاص « 1 » ة » . وهذا الفرق لا يخلو من خفاء أيضاً فإنّ جعل الرسول من له رسالة خاصة تستتبع مخالفة العذاب لم يدل عليه دليل وما استدل به من قوله سبحانه : « وما كنّا معذّبين حتى نبعث رسولا » لا يدل على أنّ ما رآه داخل في حقيقة الرسالة ، وإنّها محددة به ، والدليل على ذلك إنّه لو قال مكانه : « حتى نبعث نبياً » لكان صحيحاً أيضاً ، لتمامية الحجة ، ببعث النبي والرسول كليهما ، كما في قوله سبحانه : « كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعثَ اللَّهُ النَّبِيّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرينَ » « 2 » ، فلولا إتمام الحجة ببعث النبي لما صح توصيفهم بعد البعث ، بكونهم مبشرين ومنذرين . وعلى أيحال فقد اضطرب رأيه في إبداء الفرق بين اللفظين فاختار في المقام ما نقلناه عنه ، وقال في موضع آخر انّ النبي هو الذي يرى في المنام ما يوحى به إليه ، والرسول هو الذي يشاهد الملك فيكلّمه . « 3 » وقد دفعه إلى اختيار ثاني النظرين وروده في الروايات ويظهر منه في موضع ثالث « 4 » ما هو المختار عندنا ، وسوف يوافيك بيانه .
هامش
( 1 ) الميزان : 2 / 145 و 3 / 216 حيث قال : إنّ النبوة هي منصب البعث والتبليغ ، والرسالة هي السفارة الخاصة التي تستتبع الحكم والقضاء بالحق بين الناس ، أمّا بالبقاء والنعمة أو بالهلاك ، وسيوافيك امكان إرجاع كلامه هذا إلى ما هو المعتمد عندنا ، أعني : سابع الوجوه ، مع تصريحه به في : 16 / 345 من ميزانه . ( 2 ) البقرة : 213 . ( 3 ) الميزان : 13 / 221 و 14 / 429 . ( 4 ) الميزان : 1 / 274 حيث قال : النبوة معناها تحمل النبأ من جانب اللَّه والرسالة معناها تحمل التبليغو المطاعية والإطاعة ، ونظيره ما أفاده في 16 / 345 فقد عدّ التبليغ من شؤون الرسالة ، مع أنّه عدّه في الجزء الثالث ص 216 من شؤون النبوة ، والعصمة للَّه سبحانه ولمن اصطفاه من عباده .