أو المخبر عنه سواء أكان اطلاعه عليه بالإيحاء إليه في المنام أو غيره .
وأمّا تخصيصه الرسول بمعاينة الملك ، فقد استدل عليه ببعض الآيات وأيّدته بعض الروايات الآتية وقد تقدم بيانه .
وقد تمسكت الطائفة الضالة « البهائية » بهذا القول وادّعت بأنّ النبي هو خصوص من يوحى إليه في الرؤيا فقط ، وانّ المختوم إنّما هو النبوة بهذا المعنى ، لا الرسالة بمعنى مشاهدة الملك ومعاينته قبلًا ، فختم النبوة لا يلازم ختم الرسالة .
وقد وافاك إنّ هذا قول مجرد عن البرهنة ، وفارغ عن أيشاهد ، بل هو عبارة عن منصب معنوي يستدعي الاطلاع على الغيب بإحدى الطرق التي ألمحنا إليها ، فختم هذا الباب وسده يستلزم ختم الرسالة لما سنوضح من أنّ النبوة أساس الرسالة وإنّ ختم النبوة يلازم ختم الرسالة ، فانتظر .
*
الفرق السادس
إنّ النبي والرسول كليهما مبعوثان إلى الناس ، غير أنّ النبي بعث لينبئ الناس بما عنده من نبأ الغيب لكونه خبيراً بما عند اللَّه ، والرسول هو المرسل برسالة خاصة زائدة على أصل نبأ النبوة كما يشعر به أمثال قوله تعالى : « وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَبَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ » « 1 » ، وقوله تعالى : « وَما كُنّا مُعَذِّبينَ حَتّى نَبْعَثَرَسُولًا » « 2 » ، وعلى هذا فالنبي هو الذي يبين للناس صلاح معاشهم ومعادهم من أُصول الدين وفروعه على ما اقتضته عناية اللَّه ، من هداية الناس إلى سعادتهم ، هلاكاً أو عذاباً أو نحو ذلك قال تعالى : « لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعدَ الرُّسُلِ » « 3 » ، وعلى هذا يصير الرسول أخص من النبي كما هو صريح
هامش
( 1 ) يونس : 47 .
( 2 ) الإسراء : 15 .
( 3 ) النساء : 165 .