إلى أرض ، إذا خرجت من هذه إلى هذه ، وهذا المعنى أراده الأعرابي بقوله « يا نبيء اللَّه » لأنّه خرج من مكة إلى المدينة فأنكر عليه الهمزة ، لأنّه ليس من لغة قريش ، وقيل إنّ النبي مشتق من النبأة وهي الشيء المرتفع . « 1 » حكى الصدوق في معانيه عن أبي بشر اللغوي أنّه سمع منه في مدينة « السلام » أنّ « النبوّة » مأخوذة من « النبوة » وهو ما ارتفع من الأرض ، فمعنى النبوّة :
الرفعة ، ومعنى النبي : الرفيع . « 2 » قال ابن فارس : إنّ النبي من النبوة وهو الارتفاع كأنّه مفضل على سائر الناس برفع منزلته ، ويقولون : النبي ، الطريق « النبأ » الخبر ، والمعنى المخبر ومن يهمز النبي فلأنّه أنبأ عن اللَّه سبحانه . « 3 »
وقال في المعجم الوسيط « 4 » : النبوة سفارة بين اللَّه عز وجل وبين ذوي العقول لإزاحة عللها ، النبي المخبر عن اللَّه وتبدل الهمزة وتدغم فيقال : النبي .
هذه نصوص أئمّة اللغة والتفسير ، ولو أردنا الاستيعاب لخرجنا عما هو المقصود وكلها تهدف إلى أنّ لفظ ( النبي ) لو كان مشتقاً من « نبو » ( الناقص الواوي ) بمعنى ارتفع ، فهو بمعنى المرتفع منزلة ، وإن كان من النبأ بالهمزة ، فهو المخبر عن اللَّه وعلى أيتقدير ، فلا ترى في كلام واحد من أصحاب المعاجم دخول أحد هذه الفروق المذكورة في صلب معناه وجوهره حسب الوضع الأوّلي ، فلو دل على شيء منها فإنّما هو لعلّة أُخرى كما نشير إليه في آخر البحث .
وأمّا الرسول فقد قال الراغب في مفرداته : « أصل الرسل هو الانبعاث على
هامش
( 1 ) راجع الصحاح مادة « النبأ » .
( 2 ) معاني الأخبار : 39 .
( 3 ) المقاييس : مادة « النبأ » .
( 4 ) أصدره مجمع اللغة العربية بالقاهرة .