تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
تستدعي إمكان الاطّلاع على الغيب بإحدى الطرق المألوفة ، والرسالة سفارة للمرسَل ( بالفتح ) من جانب المرسِل ( بالكسر ) لتنفيذ ما تحمله منه في الخارج ، أو ابلاغه إلى المرسل إليهم . وإن شئت قلت : النبوة تحمّل الأنباء والأخبار عن اللَّه ، والرسالة تحمّل التبشير والإنذار والتبليغ من جانب أيشخص كان سواء أكان هو اللَّه أم غيره . « 1 » وتصديق ذلك يتوقف على إمعان النظر فيما نقلناه عن الأعلام في تفسير مادتي النبوة والرسالة اللتين اشتق منهما لفظا النبي والرسول . توضيح ذلك : أنّ النبي باعتبار اشتقاقه من النبأ بمعنى الخبر « 2 » ، كما عليه جمهور اللغويين عبارة عمّن قام به المبدأ وهو « النبأ » فلا مناص في حالة إطلاق النبي على شخص ، عن اتصافه بمبدئه وقيامه به بنحو من أنحاء القيام فهو - بما أنّه واجد لهذا المبدأ أيالاطلاع على النبأ أو الأنباء عنه - نبي . ففي أيمورد أُطلقت كلمة النبي في كلامه سبحانه أو جاءت في السنّة واللغة فلا يراد منها إلّا من خصص بهذه المكانة ، أيمكانة تحمل النبأ وشرف الاتصال باللَّه والعلم بما عنده والإيحاء إليه بإحدى الطرق المذكورة في القرآن الكريم ، أعني : سورة الشورى الآية 51 . ولأجل ذلك نراه سبحانه يقرن لفظ الوحي بلفظ النبيين ويقول : « إِنّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوحَيْنا إِلى إِبْراهيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً » . « 3 »
هامش
( 1 ) مثل قوله : « فلمّا جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك » ( يوسف : 50 ) . ( 2 ) نعم لا كل خبر أو كل نبأ ، بل النبأ من اللَّه ولو كان في اللغة موضوعاً للمعنى المطلق ، لكن‌المصطلح استقر على استعماله في النبأ من اللَّه . ( 3 ) النساء : 163 .