تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وقد خاطب اللَّه سبحانه نبيه الكريم في كتابه المجيد بقوله : « يا أيها النبي » في مواضع كثيرة ، أو أطلق عليه النبي ، فهل ترى من نفسك أن تقول : إنّ ذلك الإطلاق إنّما هو بملاك الإيحاء إليه في المنام ، مع أنّ الإيحاء إليه إنّما كان بنزول الملك - دائماً أو غالباً - كما هو ظهور قوله سبحانه : « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ » . « 1 » نعم اتفق الإيحاء إليه في المنام قليلًا ، كما يعرب عنه قوله سبحانه : « لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤيا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسّجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنينَ مُحَلِّقينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ » « 2 » وقوله سبحانه : « وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الّتي أَرَيْناكَ إِلّافِتْنَةً لِلنّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلّا طُغْياناً كَبِيراً » « 3 » . على أنّه يمكن أن يقال : إنّ تلك الرؤيا وما تقدم عليها وإن كان اطلاعاً منه على الغيب ولكنه لم يكون وحياً مصطلحاً ، وليس مطلق الكشف ومجرد الشهود والرؤيا الصادقة ، وحياً مصطلحاً . وإن أراد أنّ النبي مطلق من يصل إليه الخبر من جانب اللَّه ويطلع على الغيب بواحد من الطرق التي ألمحنا إليها ، وإليها يشير قوله سبحانه : « وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ » « 4 » وانّ الإيحاء في المنام أحد هذه الطرق ، فهو حق في جانب النبي وتعاضده اللغة وموارد الاستعمال ، فالنبي مطلق المطّلع على الغيب
هامش
( 1 ) الشعراء : 193 - 194 . ( 2 ) الفتح : 27 . ( 3 ) الإسراء : 60 . ( 4 ) الشورى : 51 .
مفاهيم القرآن — صفحة 365 | الشيخ جعفر السبحاني