أمّا تنظر إلى الأنبياء بنظرة واحدة وتصف الجميع بقوله : « لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ » أو المراد هو الكتب التشريعية السماوية التي تعد أساس دعوة الأنبياء ويحتمل أن يكون المراد من « النبيين » خصوص أصحاب الشرائع فلاحظ .
وخامساً : أنّ هذا القول لا يتلاءم مع ما رواه الفريقان في عدد المرسلين والكتب ، فعن أبي ذر انّه قال : قلت يا رسول اللَّه كم النبييون ؟ قال : « مائة ألف ، وأربعة وعشرون ألف نبي » ، قلت : كم المرسلون منهم ؟ قال : « ثلاثمائة وثلاثة عشر جماً غفيراً . . . » إلى أن قال : قلت : يا رسول اللَّه ! كم أنزل اللَّه من كتاب ؟ قال :
« مائة كتاب وأربعة كتب ، وأنزل اللَّه تعالى على شيث ، خمسين صحيفة ، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم عشرين صحيفة ، وأنزل التوراة والأنجيل والزبور والفرقان » . « 1 » ولم يذكر فيه كتاب نوح . . . ولعلّه لم يكن في مقام الحصر والعد . روى صاحب الاختصاص تلك الرواية بسنده عن الصادق عليه السَّلام بصورة أُخرى تختلف عن ما تقدم في عدد الأنبياء قال : « يا رسول اللَّه ! كم بعث اللَّه من نبي ؟
قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ثلاثمائة ألف وعشرين ألف نبي ، قال : يا رسول اللَّه ! كم المرسلون ؟ فقال : ثلاثمائة وبضعة عشر ، قال : يا رسول اللَّه كم أنزل اللَّه من كتاب ؟ فقال : مائة كتاب وأربعة وعشرين كتاباً ، أنزل على إدريس خمسين صحيفة ، وهو « أخنوخ » وهو أول من خط بالقلم ، وأنزل على نوح « 2 » وأنزل على إبراهيم عشراً ، وأنزل التوراة على موسى ، والزبور على داود ، والإنجيل على عيسى ، والقرآن على محمد صلَّى اللَّه عليه وآله « 3 » وسلَّم » .
نعم روى في الاختصاص أيضاً عن ابن عباس أنّه قال : أوّل المرسلين آدم
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 59 ، الخصال : 2 / 104 . ولاحظ العقائد النسفية للتفتازاني : 169 .
( 2 ) كذا في النسخ .
( 3 ) بحار الأنوار : 11 / 60 .